أبريل 7

إذا اكفهرّت فقر: تأملات في مسؤولية الكلمة وأمانة الموقف

اتصل بي أكثر من متابعٍ كريم، يسأل بلطفٍ وودّ: لماذا قلَّ ما تكتب؟ فنحن نحبّ ما تطرح، ونثق في رزانة طرحك. وكان جوابي أنّ الكلمة مسؤوليةٌ في كلّ وقت، لكنها وقت الأزمات تصبح أمانةً أثقل، وتحتاج إلى ميزانٍ أدقّ، لتؤدّي دورها كاملًا وتبلغ أثرها المنشود.

وقد قال العرب: “إذا اكفهرّت فَقِر”، ولا اكفهرار في زماننا أشدّ مما نراه اليوم؛ حين تختلط المواقف، وتتشابك الأصوات، وتتعاظم الحاجة إلى كلمةٍ تُبصّر لا تُشوّش، وتُهدّئ لا تُؤجّج.

ميزان الكلمة: الأثر لا العدد

ومن هنا أرى أنّ الكلمة تُوزَن بأثرها لا بعددها، والمداخلة تُقاس بجدواها لا بكثرتها. فليس الصمت عزلةً دائمًا، ولا الكلام مشاركةً دائمًا؛ بل الحكمة أن يُقال ما ينفع، حين ينفع، وبالقدر الذي ينفع. وقلتُ لهم صراحةً: لن أتوقف عن الكتابة، ولن أتخلى عن تحديد الموقف.

دروس من التاريخ: بين الاعتزال وتحمل المسؤولية

ويخطر على بالي ما دفع بعض العلماء الأجلاء إلى اعتزال الفتنة الكبرى بين عليٍّ ومعاوية، إذ آثروا الصمت حين رأوا أنّ الخوض فيها لا يزيد الجرح إلا اتساعًا. وأُجلّ في ذلك ورعهم وشعورهم بثقل المسؤولية؛ غير أنّنا اليوم نشهد فتنةً من نوعٍ آخر، لا تستوجب الاعتزال، بل تستوجب أن تُوزَن الكلمة بتأثيرها، وتُقال في وقتها المناسب، وبالطريقة التي تبلغ بها القلوب.

خلاصة الموقف: المشاركة أثرٌ يبقى

فالمشاركة ليست إثبات حضور، بل تحمّل مسؤولية. والكلمة ليست صوتًا يُسمَع فحسب، بل أثرٌ يبقى. وقد تكون جملةٌ واحدة في وقتها المناسب أعمق تأثيرًا من صفحاتٍ كُتبت دون إحساسٍ بالمسؤولية.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: كتابات



اقرأ أيضاً