يناير 7

توقيع اتفاقية تعاون بين مكتبة قطر الوطنية وهيئة الوثائق والمخطوطات العُمانية

اتفاقية التعاون الثقافي بين قطر وعُمان تمثل محطة مهمة في مسار العمل الثقافي العربي المشترك، وتعكس وعيًا متقدمًا بدور المؤسسات المعرفية في حماية الذاكرة الوطنية وصون الإرث الحضاري. ففي رحاب مكتبة قطر الوطنية، جرى توقيع اتفاقية تعاون مع هيئة الوثائق والمخطوطات العُمانية، في خطوة تجسّد استعدادًا صادقًا لتعميق الشراكة المؤسسية بين البلدين.

اتفاقية التعاون الثقافي بين قطر وعُمان والسياق المؤسسي

تندرج ضمن نطاق هيئة الوثائق والمخطوطات في سلطنة عُمان مؤسسات ثقافية رائدة، من أبرزها مكتبة عُمان الوطنية، التي يُنتظر أن يبدأ العمل بها عام 2027، لتكون منارة جديدة لحفظ الذاكرة الوطنية العُمانية، وصون الإرث الوثائقي العريق لهذا البلد الأصيل. ويُنتظر أن تشكّل هذه المكتبة إضافة نوعية إلى سجل المنجزات الثقافية الكبرى في المنطقة.

الذاكرة الجماعية بوصفها أساس النهضة

إن اتفاقية التعاون الثقافي بين قطر وعُمان تختزل معاني التلاقي الحضاري بين مؤسستين تؤمنان بأن الذاكرة الجماعية للأمة ليست مجرد أرشيف للماضي، بل قاعدة صلبة لبناء المستقبل وضمان استمرارية الهوية. فالمخطوطات والوثائق ليست أوراقًا صامتة، بل شواهد حيّة على مسيرة الإنسان والمكان عبر الزمن.

تجربة شخصية ومعرفة ميدانية

من خلال عملي وزيرًا للثقافة في دولة قطر لسنوات عديدة، وزياراتي المتكررة إلى سلطنة عُمان، عايشت عن قرب الثراء الوثائقي العُماني، واطلعت على حجم الكنوز المعرفية التي تحتضنها مؤسساتها الثقافية. ففي كل زيارة، كان يتعزز يقيني بأن عُمان من أكثر البلدان العربية ثراءً في مخزونها الوثائقي وموروثها الحضاري، بما تختزنه من ذاكرة المكان والإنسان.

قطر وعُمان: الثقافة امتداد للأخوّة

إن ما يجمع قطر وعُمان من وشائج أخوّة وعمق روابط تاريخية يجعل من الطبيعي أن ينعكس هذا التقارب على مؤسساتنا الثقافية. فـاتفاقية التعاون الثقافي بين قطر وعُمان ليست حدثًا معزولًا، بل امتداد طبيعي لعلاقات راسخة، تُترجم فيها معاني الأخوّة إلى شراكات معرفية ملموسة. فالثقافة والمعرفة هما المجال الأكثر خصوبة لبناء جسور مستدامة بين الشعوب.

حوار مؤسسي ورؤية مشتركة

وقبيل التوقيع، سعدت بلقاء سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمخطوطات العُمانية، وزملائه الكرام، في جلسة حوار ثرية عكست عمق الرؤية المشتركة ووحدة التطلعات. وقد أكدنا أن التعاون قائم بالفعل في مسارات متعددة، وأن هذه الاتفاقية ليست سوى توثيق رسمي لمسار حيّ من العمل المشترك، مسار لا تحدّه سقوف ما دام هدفه خدمة المعرفة وصون التراث.

آفاق مستقبلية للتعاون الثقافي

نتطلع إلى أن تُثمر اتفاقية التعاون الثقافي بين قطر وعُمان عن مشاريع نوعية تفتح آفاقًا واسعة للتبادل المعرفي والخبرات المؤسسية، وتُسهم في إبراز الدور الحضاري لمنطقتنا على الخريطة الثقافية العالمية. فما نحمله من تراث وثائقي ومخطوطات نادرة ليس ملكًا لدولنا وحدها، بل هو إرث إنساني يستحق أن يُصان ويُتاح للعالم، شاهدًا على عمق حضارتنا وإسهامها في مسيرة الإنسانية.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: مكتبة قطر الوطنية



اقرأ أيضاً