إن القوانين والتقاليد الدولية ليست مجرد نصوص شكلية، بل هي خلاصة عقود من الألم والمعاناة، ونتاج تضحيات إنسانية جسيمة قدمتها شعوب العالم في مواجهة ويلات الحروب ومآسي الاحتلال والعدوان. هذه المواثيق جاءت استجابة للحاجة الملحة إلى تنظيم العلاقات الدولية، وحماية المدنيين، وصون الكرامة البشرية في أوقات السلم والحرب على حد سواء.
التمسك بهذه القوانين، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، ليس ترفًا قانونيًا، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية، وتتويج حضاري لما وصلت إليه البشرية من وعي بالحقوق والواجبات.
ونحن الذين ارتبطت حياتنا بالعمل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الخاصة، ندرك عمق هذه المسؤولية، وضرورة الالتزام الراسخ بتعزيز هذه القيم وتطبيقها، ليس فقط كواجب مهني، بل كالتزام أخلاقي تجاه الإنسانية.
لكن ما يثير القلق والإدانة، ويشكل تهديدًا خطيرًا للنظام القانوني الدولي، هو حجم الانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها هذه القوانين. ففي قطاع غزة، ذلك الشريط المحاصر الصغير مساحة، نشهد قتلًا للمدنيين، واستهدافًا للنساء والأطفال وكبار السن، وتدميرًا ممنهجًا للمستشفيات والمدارس والجامعات، وصولًا إلى استهداف الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني. كما أن التصعيد في الحرب بين على إيرن ، بما في ذلك الاستهدافات غير القانونية للعلماء وقادة الدول، يفاقم من هذا الوضع المأساوي، ويبرز الحاجة الملحة إلى موقف دولي موحد وصلب.
إن هذه الانتهاكات تمثل سابقة خطيرة قد تُحاكيها قوى أخرى خارجة عن القانون، ما لم تتحرك الأسرة الدولية فورًا لوضع حد لهذا الانفلات. إن تفعيل أدوات المحاسبة الدولية، وتحديث نصوص الاتفاقيات القائمة بما يتماشى مع التحديات المستجدة، وإغلاق الثغرات
المطلوب الآن : – تحرك عاجل من المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. – موقف واضح من الدول المحبة للسلام والاستقرار، يرفض الانتهاكات ويضمن محاسبة مرتكبيها. – مراجعة شاملة للمنظومة القانونية الدولية لضمان فاعليتها في حماية المدنيين وفرض الالتزام بها.
إن الحفاظ على القانون الدولي هو حفاظ على إنسانيتنا المشتركة، وأي تهاون في ذلك يقوض أسس النظام العالمي العادل. فلنعمل معًا، من خلال التزامنا المشترك، لضمان أن تظل هذه القوانين درعًا للإنسانية، وحصنًا للسلام العالمي.
