يوليو 3

الاستقرار الإقليمي وأمن الخليج: رؤية استراتيجية لمستقبل العلاقات مع إيران

«ما حكَّ جلدك مثل ظفرك، فتولَّ أنت جميع أمرك.» لقد أثبتت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على #إيران، بكل ما حملته من تداعيات خطيرة، جملةً من الحقائق الاستراتيجية الملزمة لدول المنطقة والعالم، وهي حقائق لا يمكن تجاهلها أو الالتفاف عليها:

أولًا: أن الاستقرار الإقليمي هو الركيزة الأساسية والضمانة الحقيقية للأمن القومي والازدهار الاقتصادي لجميع شعوب المنطقة، وأن أي مغامرة حربية — مهما كانت ذرائعها — تُشكِّل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لهذا الاستقرار، وتُقوِّض فرص التنمية المستدامة والرخاء المشترك.

ثانيًا: أن استقرار منطقة  الخليج يُمثِّل مصلحةً دولية عليا، وعمودًا فقرياَ ل الاقتصاد العالمي . وأن أي توتر أو صراع مسلح فيها يُلقي بظلاله مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل التوريد، وحركة التجارة الدولية، مما يُلزم المجتمع الدولي — قانونيًا وسياسيًا — بالعمل الجاد على منع تكرار مثل هذه الصراعات.

ثالثًا: تُبرز التطورات الحالية الحاجة الملحّة والاستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى توحيد مواقفها وسياساتها في القضايا الاستراتيجية العليا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية كقضية مركزية، وكذلك في إدارة علاقاتها مع القوى الكبرى، بما يحفظ سيادتها ومصالحها الوطنية العليا، ويعزز الأمن الجماعي للإقليم.

رابعًا: لقد آن الأوان لتبنّي استراتيجية خليجية موحدة ومُنسَّقة تجاه الجمهورية الاسلامية الإيرانية تقوم على أسس متينة من حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحترام المتبادل للسيادة، والالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إن مثل هذه الاستراتيجية ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجبًا استراتيجيًا وقانونيًا يفرضه الواقع الجديد.
إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية مطالب اليوم — أكثر من أي وقت مضى — بالتحرك الفوري والفاعل لترجمة هذه الرؤية إلى خطوات عملية ملموسة وجدول زمني واضح. وإن استمرار الجمود أو غياب الموقف الخليجي الموحد سيُشكِّل خطأً استراتيجيًا جسيمًا، تكون كلفته باهظة على أمن المنطقة واقتصادها ومستقبل أجيالها.
ويتحمل المسؤولية التاريخية والسياسية والقانونية كاملةً كل طرف يعرقل هذا التوجه أو يُقدِّم المصالح الضيقة والحسابات الأنانية على المصلحة الوطنية والخليجية العليا

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: اقتصاد, ثقافة, كتابات



اقرأ أيضاً