.st0{fill:#FFFFFF;}

الجنوب البرتغالي: مجرد زيارة… وذاكرة اليمن البعيدة 

كيف قادتني زيارة إلى البرتغال نحو ذاكرة اليمن؟

كانت مجرد زيارة قصيرة إلى البرتغال، رحلة استجمام في ظاهرها، لكنها سرعان ما تحولت إلى رحلة فكرية عميقة.

أمام سحر الطبيعة في الجنوب البرتغالي، لم أجد نفسي أتأمل الجمال فحسب، بل أتأمل التاريخ والسياسة والمصير.ومن قلب هذه الأرض الأوروبية الهادئة، تذكرت اليمن — بكل ما فيه من وجع وحلم مؤجل.

لقد كانت البرتغال مرآة لليمن، في التشابه بين ماضيين مضطربين، واختلاف طريقين: طريق النهضة، وطريق التيه.

مجرد زيارة الجنوب البرتغالي… وذاكرة اليمن البعيدة

من العسكر إلى الاتحاد الأوروبي: درس البرتغال في التحول

تأسست السوق الأوروبية المشتركة عام 1957، ولم تكن البرتغال حينها جزءًا منها، لأنها كانت تحت حكم الديكتاتورية العسكرية.

لكن في الثمانينيات، اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارًا تاريخيًا بتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لتأهيل البرتغال، حتى أصبحت عضوًا كاملًا عام 1986.

ذلك التحول لم يكن مجرد انضمام إلى منظمة، بل كان ولادة جديدة لدولة كانت غارقة في الفقر والانغلاق.

لقد آمنت أوروبا أن التنمية لا يمكن أن تزدهر في ظل القهر، وأن الديمقراطية ليست ترفًا، بل شرطًا للنهضة.

اليمن: الفرصة الضائعة للنهضة

اليمن، بتاريخها العريق وجغرافيتها الغنية، كانت قادرة أن تكون جسرًا بين المشرق والمغرب، بين آسيا وإفريقيا.

لكنها تحولت إلى ساحة صراع، تتقاذفها المصالح، وتتآكلها الأزمات.

لقد غابت عنها رؤية النهوض التي امتلكتها البرتغال في لحظة حاسمة من تاريخها.

كان يمكن أن يكون دعم الخليج لليمن مشروع نهضة عربية حقيقية،

لكنه أصبح — للأسف — ملفًا سياسيًا مشحونًا بالهواجس والخلافات.

البرتغال… ذاكرة عربية حيّة في الغرب الأوروبي

من الجنوب البرتغالي، من إقليم Algarve (الغرب)، يتنفس التاريخ العربي والإسلامي في كل زاوية.

الأسماء عربية، الوجوه مألوفة، الزخارف المعمارية تذكّر بمدن المغرب والأندلس، واللغة تحمل في جذورها أثر الضاد.

إنها بصمة العرب والمسلمين الذين عمروا الأندلس والبرتغال قرونًا، وتركوا فيها علمًا وفنًا وشعرًا وعمرانًا.

حتى المدن لا تزال تحمل أسماء عربية مثل مدينة أبو عفيرة (Abufeira)، وكأنها ترفض أن تُنسى.

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol