.st0{fill:#FFFFFF;}

الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني: دبلوماسي بخلق رفيع وحضور عربي استثنائي 

شغل الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني منصب وزير دولة للشؤون الخارجية في قطر لمدة اثني عشر عامًا من 1978 إلى 1990، وهي فترة حافلة بالأحداث العربية والدولية الكبرى. وقد تميز الشيخ أحمد بخلق رفيع وتواضع جمّ وبساطة أخّاذة في التعامل، مما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات احترامًا على المستوى الدبلوماسي.

تعاملت معه خلال عملي سفيرًا في دمشق وباريس ونيويورك، وشهدت عن قرب حكمته وهدوءه وقدرته على بناء علاقات متينة مع القادة والمسؤولين في العالم. كان يعيش مرحلة سياسية مضطربة، أبرزها الحرب الإيرانية العراقية وسقوط الاتحاد السوفييتي، وقد برز خلالها بثباتٍ ورؤية واضحة.

علاقة الأخوّة والتعاون المشترك الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني… دبلوماسي بخلق رفيع وحضور عربي استثنائي

تعمّقت علاقة الأخوّة معه خلال الاجتماعات المتكررة لوزراء خارجية مجلس التعاون في الأمم المتحدة، خصوصًا أثناء نقاشات مجلس الأمن حول الحرب الإيرانية العراقية. وبين عامي 1984 و1998، كان الوزراء يقيمون في نيويورك لعدة أيام، فتتوطد العلاقة أكثر بين المندوبين الدائمين والوزراء.

حضرت معه لقاءات عديدة جمعت وزراء الخارجية مع الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بيريز دي كويلار، والاجتماعات الثنائية مع وزراء الخارجية الأجانب. كما حضرت اللقاء السنوي بين وزراء خارجية مجلس التعاون والرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وهو اجتماع كان يُعقد بانتظام كل عام.

ومن اللقاءات المهمة أيضًا الاجتماع السنوي مع وزير خارجية الاتحاد السوفييتي إدوارد شيفرنادزه — الذي أصبح لاحقًا رئيس جمهورية جورجيا — والذي كان يعكس حجم الحوار الدولي في تلك الحقبة.

إرث الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني

كان الشيخ أحمد نموذجًا للدبلوماسي المتوازن: صريحًا دون حدة، متواضعًا دون تكلّف، قويًا دون ضجيج. وقد ترك بصمة حقيقية في العمل الدبلوماسي القطري والخليجي. ومَن عمل معه يعرف أن وراء هدوئه عمقًا، ووراء بساطته حكمة، ووراء صمته فهمًا واسعًا لمعادلات السياسة الدولية.

التاريخ: 13-10-2014

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol