.st0{fill:#FFFFFF;}

الشيخ محمد بن حمد آل ثاني: أول السُفراء وبداية الطريق الدبلوماسي في بيروت 

يشكّل سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني محطة محورية في تاريخ الدبلوماسية القطرية، خاصةً في علاقتها بلبنان، إذ كان أول سفير لدولة قطر في بيروت بعد تأسيس وزارة الخارجية القطرية عام 1972. وفي ذاكرة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، لا يُذكر اسم الشيخ محمد إلا مقرونًا بالتقدير والوفاء، فقد كان معه في أولى خطواته في السلك الدبلوماسي، وتعلّم منه ما يسميه بـ«فن الحياة».

التأسيس والبدايات الأولى

1. أول سفير في بيروت

اختير سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني كأول سفير لدولة قطر في لبنان بعد تأسيس وزارة الخارجية القطرية في فبراير 1972، في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، طيّب الله ثراه. كانت تلك الخطوة التاريخية إيذانًا ببدء صفحة جديدة في العلاقات الدبلوماسية بين قطر ولبنان، وافتتاح مرحلة من الانفتاح العربي والدولي في السياسة الخارجية القطرية.

2. تأسيس السفارة القطرية في بيروت

بعد تخرّجه من جامعة القاهرة عام 1972، التحق الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري بالسلك الدبلوماسي القطري الفتي، وكُلّف بمهمته الأولى في بيروت كقائمٍ بالأعمال، حيث تولّى تجهيز مقر السفارة والسكن استعدادًا لوصول سعادة السفير الشيخ محمد بن حمد آل ثاني. كانت بيروت آنذاك واحدة من أهم العواصم في العالم العربي — حيوية سياسية، واقتصادية، وثقافية — ما جعل تأسيس السفارة فيها حدثًا ذا دلالة رمزية كبيرة على الطموح القطري لبناء حضور فعّال في الساحة العربية.

علاقة المؤلف بالسفير

يتحدث الدكتور الكواري عن تلك المرحلة بعاطفة وامتنان كبيرين، فيقول إنه عاش مع سعادته وتعلّم منه الكثير، واحتفظ بذكريات لا تُنسى من تلك الفترة التي استمرت لعامين (1973–1975).

«كانت بيروت بالنسبة لنا مدرسة في الحياة، والشيخ محمد بن حمد آل ثاني كان فيها أستاذي الأول، علّمني من هدوئه واتزانه وعمقه أكثر مما تعلّمت من الكتب.»

ويصف تلك المرحلة بأنها من أجمل سنوات عمره، لأنها شكّلت بداية وعيه السياسي والثقافي، وعرّفته على معنى الدبلوماسية كجسرٍ للإنسانية قبل أن تكون مهنة.

الذكر والتقدير

يُذكر سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني في صفحات كتاب «مسافر زاده الجمال» بكل احترامٍ وامتنان.

يترحّم عليه المؤلف ويدعو له بالرحمة والمغفرة، مؤكدًا أنه كان أول سفيرٍ قطري في تاريخ لبنان، وأن مغادرتهما معًا من الدوحة إلى بيروت كانت أولى المهام الدبلوماسية في حياته بعد التخرّج.

«علّمني الشيخ محمد أن الدبلوماسية ليست كلماتٍ تُقال، بل سلوكٌ يُعاش. لقد مثّل قطر خير تمثيل، وكان مدرسةً في الأخلاق قبل أن يكون ممثلًا رسميًا لها.»

إرثٌ خالد وبداية مشرفة

مثّل الشيخ محمد بن حمد آل ثاني الجيل الأول من رواد العمل الدبلوماسي القطري الذين وضعوا أسسه في السبعينيات، فكان نموذجًا في الانضباط والاتزان، ومرجعًا لمن جاء بعده.

أما الدكتور الكواري، فقد حمل من تلك التجربة الأولى في بيروت ما شكّل لاحقًا أسلوبه ونهجه في العمل الثقافي والدبلوماسي، ليواصل مسيرة بلاده في ميادين السياسة والثقافة والإنسانية.

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol