بالأمس، تشرّفت باستقبال وفدٍ صديق من جامعة IE الإسبانية في رحاب مكتبة قطر الوطنية. هذه الجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي منارة عالمية تجمع تحت سقفها أكثر من 140 جنسية، وتمتد جسورها من مدريد وسيجوفيا وصولاً إلى نيويورك، لتجعل من التنوع الثقافي فلسفة تعليمية حية تلهم الأجيال.
لقاء يجمع بين الدبلوماسية والأكاديمية
ضمّ الوفد قامات رفيعة، من بينهم السيد دييغو دي ألكاثار بنجوميا (الرئيس التنفيذي)، والأستاذ مانويل مونيث (رئيس الجامعة)، والبروفيسور ديفيد غودمان (عميد كلية العمارة والتصميم). كما زاد اللقاء ثقلاً حضور سعادة السفير الإسباني في قطر، ألفارو نيريدو، الذي أضفى بُعداً دبلوماسياً يعكس متانة العلاقات الثقافية بين قطر وإسبانيا والحرص المشترك على تطويرها.
لقد جاء ضيوفنا لاستكشاف المشهد التعليمي القطري، فوجدوا التزاماً راسخاً بتطوير المعرفة، وتجاوباً نموذجياً من مؤسسة قطر ووزارة التربية والتعليم العالي، إلى جانب دور مكتبة قطر الوطنية كمنصة حيوية للدبلوماسية الثقافية.

ذاكرة حضارية وتفاعل حيّ
إن إسبانيا والعالم العربي تجمعهما ذاكرة حضارية ممتدة عبر القرون؛ من قرطبة إلى غرناطة وإشبيلية. واليوم، تتجدد هذه الروابط عبر مبادرات التعاون الأكاديمي. إن العلاقات الثقافية بين قطر وإسبانيا هي علاقات استراتيجية متنامية، ويجب أن ينعكس هذا النمو في تفاعلٍ حيّ ومستمر بين مؤسساتنا الجامعية والبحثية.
الكتب كأدوات للحوار الإنساني
تشرّفتُ أيضاً بزيارة الوفد لمكتبتي الخاصة، حيث أهديتهم نسخاً من مؤلفاتي المترجمة للغة الإسبانية: “El Majlis Global“ و “Civilización Oprimida“، واللذين صدرا عن دار النشر الإسبانية العريقة Planeta.
كان الإهداء رسالة رمزية مفادها أن كلماتنا تتحدث لغتكم، وأفكارنا تبحث عن صدى في عقولكم وقلوبكم. وقد غمرني الضيوف بلطفهم حين دعوني لزيارة الجامعة في مدريد لتوقيع الكتابين، وهي مناسبة أتطلع إليها بشوق لتعزيز الصلات بين بلدينا.

إن الكتاب جسر، والتوقيع عهد، واللقاء هو البشارة بمستقبل مشترك نبنيه على أساس المعرفة. إن العلاقات الثقافية بين قطر وإسبانيا اليوم في أبهى صورها، ونتطلع لأن تثمر هذه اللقاءات عن شراكات أكاديمية تخدم رسالة التعليم الأسمى وتفتح آفاقاً جديدة للطلاب والباحثين في كلا البلدين.
