فبراير 8

العلاقات بين قطر وبنما: دبلوماسية ثقافية تعبر القارات وتبني الجسور

كان لقائي بالأمس مع وفد جمهورية بنما الرفيع، برئاسة معالي وزير الخارجية خافيير إدواردو مارتينيز-أشا، لقاءً مميزاً تجاوز حدود البروتوكول ليعكس روح الانفتاح والتقارب. إن العلاقات بين قطر وبنما تمثل نموذجاً فريداً لبلدين تفصل بينهما الجغرافيا، لكن تجمعهما الرؤية الطموحة نحو مستقبل قائم على الشراكة والابتكار.

من ذاكرة القناة إلى أروقة الدبلوماسية

لبنما مكانة خاصة في ذاكرتي الشخصية؛ فقد زرتها ذات يوم وتجولت في معالمها التاريخية، وكان من أجمل ما عشته هناك تجربة عبور “قناة بنما”، بل وقيادة إحدى الناقلات في ذلك الممر المائي الاستراتيجي.

وكما تختصر تلك القناة المسافات بين المحيطات، أؤمن يقيناً بأن الدبلوماسية الثقافية هي التي تختصر المسافات بين الشعوب. إن قوة العلاقات بين قطر وبنما تنبع من هذا الفهم المشترك لضرورة الحوار الإنساني قبل السياسي.

شراكة متعددة الأبعاد: تعليم، تجارة، وثقافة

عكس تكوين الوفد البنمي، الذي ضم وزراء التعليم والتجارة والصناعة، توجهاً واضحاً نحو بناء شراكات متعددة الأبعاد. ولا شك أن الزيارة التاريخية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بنما العام الماضي قد مهدت الطريق لمسار متجدد من التعاون الثنائي.

لقد أكد لي هذا اللقاء أن أمريكا اللاتينية، وبنما في طليعتها، تتطلع بجدية إلى تعميق العلاقات بين قطر وبنما، مستفيدة من المكانة الدولية المرموقة التي تحظى بها الدوحة كمركز للقرار والعمل الإنساني.

كأس العالم وجسور التفاهم الإنساني

دار جانب مهم من حديثنا حول “الدبلوماسية الثقافية”. فأمريكا اللاتينية، تلك القارة التي تتنفس كرة القدم، وجدت في استضافة قطر لـ “كأس العالم 2022” نافذة حقيقية للتعرف على بلدنا عن قرب. لقد ازداد تقديرهم لقطر بعدما شاهدوه من نهضة عمرانية وثقافية وتنظيمية مبهرة، وهو ما عزز من القوة الناعمة القطرية في تلك البقاع البعيدة.

إنني أؤمن بأن هناك فرصاً واعدة تنتظرنا؛ فالثقافة والتقاطعات التاريخية، ووجود الجاليات العربية الكبيرة في أمريكا اللاتينية، تشكل جميعها “جسوراً إنسانية” طبيعية تسهل من تقاربنا الاقتصادي والسياسي.

مع استمرار اللقاءات التي يجريها الوفد في الدوحة، يبدو أننا نفتح صفحة جديدة عنوانها الشراكة والتفاهم، وجوهرها الثقافة. إن العلاقات بين قطر وبنما تسير بخطى ثابتة نحو آفاق أرحب، مؤكدة أن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة حين تسود لغة الاحترام المتبادل.

شارك المقالة



اقرأ أيضاً