على مائدة الإفطار الليلة الماضية، دار بيني وبين أحد الشباب حديثٌ استوقفني، حين أبدى إعجابه بجهةٍ خدعه بريقها فظنّ أنه نجاح، وهو ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، فليس له من النجاح نصيب.
فسألته: يا بني، لو رأيتَ رجلاً يملك أفخم العقارات وأجمل الواجهات، لكنه بنى ثروته على غسيل الأموال والفساد وانتهاك القانون، أكنتَ تسمّي ذلك نجاحاً؟ فأجابني دون تردد: لا، هذا فسادٌ وأمواله حرام. قلتُ له: وهذا بالضبط ما وصفتَه بالنجاح آنفاً.
النجاح الحقيقي مقابل الخراب المزخرف
فالمشكلة تكمن في النظر إلى الظواهر دون الغوص في الأعماق؛ إذ يخدعنا البريق الظاهر فنُسمّي نجاحاً ما هو في حقيقته خرابٌ مزخرف. فكل ما أُقيم على حساب القيم والأخلاق والقانون والإنسانية ليس نجاحاً، بل فسادٌ في الأرض، سواءٌ أكان صاحبه فرداً أم مؤسسةً أم دولة.
ومن تخلّى عن عقيدته وبنى مجده على الفساد بأنواعه الأخلاقي والسياسي، فلن تطول به المدة حتى تُدركه سوء العاقبة؛ أشدّ النهايات وطأةً في الدنيا، وأعظمها عذاباً في الآخرة.
المسؤولية الأخلاقية والعقيدة
وهذا المعيار يسري على الجميع بالتساوي، بل إن من اتخذ الإسلام عقيدةً ودينًا – بما يحمله من قيم إنسانية رفيعة – هو أولى الناس بالتزامه، وأشدّهم مسؤوليةً أمام الله والتاريخ حين ينحرف عنه.
