عُمان ، ذلك البلد الذي لا تملك أمامه إلا أن تحبّه.
بطبيعته الساحرة، وبأهله الذين يجمعون بين نبل الطبع، وهدوء الروح، وكرم السريرة.
كلما اقتربتَ من هذه السلطنة العريقة، ازددتَ لها تقديراً واحتراماً. إنها تحتفظ بأصالتها التاريخية بشموخ، وتجعل من الإنسان محور نهضتها وروح مشروعها الحضاري.
وقد كان لي شرف التعرّف على السلطنة عن كثب خلال سنوات عملي الطويلة وزيراً للثقافة. لفتني منذ اللحظة الأولى المكانة الرفيعة التي تحتلها الثقافة في الفكر العُماني، إذ تُعدّ ركيزة أساسية من ركائز التنمية وبناء الإنسان. ومن حسن حظي أنني عرفتُ عن قرب عدداً من رجالات الثقافة فيها، وعلى رأسهم جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ الذي عرفته مثقفاً راقياً، واسع الأفق، مؤمناً بدور الثقافة في بناء الأمم. فنِعْمَ القائد، ونِعْمَ البلد.
واليوم ، وبعد افتتاح معرض الكتاب، سعدتُ بلقاء معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي، وزير الثقافة والرياضة والشباب. دار بيننا حديثٌ حول المكانة التي تحتلها الثقافة في بلدينا الشقيقين، وأهمية المكتبات الوطنية والوثائق في حفظ الذاكرة الجماعية وصناعة المستقبل، وسبل تعزيز التعاون بين مؤسساتنا الثقافية.

وتحدثنا عن التجربة الرائدة لمكتبة قطر الوطنية، وعن المشروع الثقافي الواعد لمكتبة عُمان الوطنية في مقرها الجديد، بما يعكس إيمان البلدين بأن المعرفة استثمارٌ في المستقبل، وأن الثقافة جسرٌ خالد للتقارب بين الشعوب.
ولم يخلُ اللقاء من استرجاع ذكريات جميلة عشتها في أرض عُمان، تلك الأرض التي تمنح زائرها شعوراً نادراً بالألفة والسكينة والجمال الروحي.
وقد أسعدني كثيراً تفضّل معالي الوزير بدعوة كريمة لزيارة السلطنة، للاطلاع على ما حققه القطاع الثقافي العُماني من تطور لافت، ولتكون الزيارة فرصة جديدة لتعزيز الروابط بين مؤسساتنا الثقافية، بما يليق بمكانة بلدين تجمعهما الأخوة والرؤية الحضارية المشتركة.
حفظ الله قطر وعُمان قيادةً وشعباً، وأنعم عليهما بدوام الأمن والاستقرار والازدهار
