يوليو 13

الكبار لا يرحلون: مرثية وفاء للشيخ حمد بن خليفة وقائد صاغ مجد قطر

الكبار ..لايرحلون هناك رجال لا يرحلون ، لأنهم يصبحون جزءًا من وجدان الوطن وحمد بن خليفة واحد من هؤلاء.

نحن، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جيل حمد بن خليفة. عشنا معه الحلم ، ورأيناه يتحول إلى وطن جديد . أما أنا، فقد كان قدري أجمل؛ اذ كنت واحدًا ممن عاشوها معه.
ولهذا أشعر اليوم أنني لا أودع قائدًا فقط، وإنما أودع صديق عظيم .
لقد كان صاحب رؤية تسبق زمانها. كم من قرار بدا لنا، ونحن الأقرب إليه، مفاجئًا أو غير مألوف، فيستمع إلى وجهات نظرنا بكل رحابة، ثم يمضي فيما اقتنع به بثقة لا تعرف التردد.
وكان إذا اختار رجلًا للعمل معه، منحه ثقته كاملة، ودعمه، وأتاح له فرصة النجاح، وتابع أداءه عن قرب، لكنه لم يتردد يومًا في محاسبته إذا قصّر، لأن الثقة عنده كانت مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا.
ولم تقتصر رؤيته على بناء الوطن في الداخل، بل امتدت إلى حضوره في العالم. ففي عهده غيّرت الجزيرة وجه الإعلام العربي، وأصبحت الوساطة والحوار سمةً ارتبطت باسم قطر في معالجة أعقد القضايا. ولم يكن ذلك إلا امتدادًا لإيمانه بأن الكلمة الحرة، والحوار، والإنسان،.
إنه ذلك الإنسان الذي لم تغيره المكانة، ولم تحجبه البروتوكولات عن الناس.
لا ينسى الناس، ولا ينسى المواقف الصغيرة التي يظن أصحابها أنها عبرت وانتهت. يستعيدها بعد سنوات بكل تفاصيلها، ويمنحها حياة جديدة، وكأن الزمن لم يمض عليها.
ونحن في سفر جاء الخبر الحزين الذي لم نكن مستعدين لسماعه.
وكنت خارج الوطن.
وأحفادي الصغار عاشوا معي هذا الفقد، فقالت إحداهن وهي تبكي:
“يبه حمد… هل سنرجع إلى قطر ولن يكون الوالد بيننا؟ لا أستطيع أن أتخيل ذلك.”

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: كتابات



اقرأ أيضاً