نوفمبر 5

المتحف الوطني الكوري: ماضي كوريا وحاضرها سيول 2025/11/4

لا تكتمل رحلةُ التعرف إلى أيِّ أمةٍ دون أن يقف الزائر أمام متحفها الوطني.

فالمتاحف ليست جدرانًا تحرس الآثار، بل ذاكرةٌ حيّ، حيث يلتقي الماضي بالحاضر ليوصل لمستقبل .

انطلاقًا من هذا الإيمان، فقد حرصتُ على القراءة عن المتحف الوطني الكوري في قلب سيول، ثم زيارته،

فكانت تجربةً تتجاوز المشاهدة إلى التأمل. منذ أن وطئتُ مدخلي الرحب في منطقة يونغسان (Yongsan) — تلك المنطقة الجميلة التي تحتضن إلى جانبه الحديقة والقصر — أحسست أنني أدخل إلى زمنٍ آخر،  زمنٍ تتداخل فيه الأصالةُ مع الحداثة، وتفوح منه رائحةُ الحكمة الشرقية.

تتوزع حول المبنى حدائقُ فسيحةٌ خضراء، تتراقص فيها الأشجار مع النسيم، كأن الطبيعةَ نفسها تُشارك في سرد الحكاية الكورية.

من زيارة المتحف الوطني الكوري في سيول

وفي الداخل، وجدت نفسي أتنقّل بين أكثر من ثلاثمئة ألف قطعةٍ أثرية، كلٌّ منها تهمس بسرٍّ من أسرار التاريخ:

بتماثيل كببرةً تمثل عصور مختلفة ، وخزفٌ أبيض يختزن نقاء الروح الكورية،

ومخطوطاتٌ دقيقةُ الخطّ تُجسّد جمال الحرف، وتيجانٌ ملكيةٌ تحمل في بريقها عظمة سلالة ملوك المنطقة ..

ورغم ضخامة المبنى، فقد أدهشني يسر التنقل فيه وسلاسة تنظيم قاعاته، كما لفت انتباهي أن محتوياته تتخطى حدود الحضارة الكورية لتشمل آثارًا آسيوية أخرى،  في عرضٍ يعبّر عن تلاقي الثقافات وتبادل الإلهام بين شعوب القارة.

من زيارة المتحف الوطني الكوري في سيول

 

أما البناء ذاته، فقد أسرني بصفائه المعماري؛ واجهاته الحجرية الهادئة تُشعّ وقارًا،

ونوافذه الواسعة تفتح ذراعيها للطبيعة، كأنها تقول: الثقافة ليست معزولة عن الحياة، بل هي امتدادٌ لجمالها.

خرجتُ من المتحف وأنا أستشعر أنني لم أزر مكانًا فحسب، بل التقيتُ روحَ كوريا — تلك الأمة التي استطاعت أن تصون ماضيها بعينٍ على المستقبل،

وتجعل من التراث جسرًا يعبر عليه الإنسان نحو الجمال الدائم.

من زيارة المتحف الوطني الكوري في سيول

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: ثقافة, سفر, كوريا



اقرأ أيضاً