.st0{fill:#FFFFFF;}

عبد الرحمن سوار الذهب: نموذج القيادة والإخلاص 

يُعد المشير عبد الرحمن سوار الذهب أحد القادة العرب النادرين الذين جمعوا بين الحكمة والتواضع والإخلاص، فبرغم أن فترة رئاسته لم تتجاوز عامًا واحدًا، فإنه أصبح من أكثر الرؤساء العرب تقديرًا واحترامًا.

يرى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري في كتابه أن القائد الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي قضاها في الحكم، بل بما يقدمه من عملٍ خالدٍ يخلده التاريخ.

المشير عبد الرحمن سوار الذهب

رؤية القائد والقدوة

يصف الدكتور الكواري المشير سوار الذهب بأنه نموذج فريد للحاكم المؤمن بالمسؤولية الأخلاقية، الذي فضّل مصلحة بلاده على السلطة.

فقد أدار السودان في فترة انتقالية قصيرة عام 1985، ثم سلّم الحكم طوعًا لحكومة منتخبة، ليصبح مثالًا عالميًا في تجسيد مبدأ التداول السلمي للسلطة.

كانت هذه الخطوة تعبيرًا عن قناعة راسخة بأن السلطة تكليف لا تشريف، وأن التاريخ لا يخلّد من جلسوا طويلًا على الكراسي، بل من أدّوا واجبهم بإخلاصٍ وعدلٍ واستقامة.

علاقة المشير سوار الذهب بقطر

تميزت علاقة المشير سوار الذهب بدولة قطر بعمقٍ ودفءٍ خاصين، حيث جمعته صداقة وثيقة بصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الأمير الوالد)، خلال فترة عمله في الدوحة مستشارًا عسكريًا في السبعينيات.

وقد كان له دور محوري في بناء الجيش والشرطة القطرية، واضعًا خبراته العسكرية في خدمة الدولة الناشئة آنذاك.

كما كان يزور الدكتور الكواري في منزله بالدوحة باستمرار، وكانت قطر بالنسبة له وطنًا ثانيًا لا يطيق الابتعاد عنه.

ولا تزال علاقاته الأسرية حاضرة، إذ شغل نجله سعادة السفير أحمد عبد الرحمن سوار الذهب منصب سفير السودان في قطر.

إرث القيادة والإخلاص

جسّد المشير سوار الذهب مبدأً خالدًا مفاده أن الإخلاص في العمل هو أساس الخلود، فبإيمانه وقناعته تحوّل إلى رمزٍ عربيٍّ ودوليٍّ للقيادة الأخلاقية.

لقد أثبت أن القائد الحقيقي ليس من يتمسّك بالحكم، بل من يتركه طائعًا ليمنح أمّته الأمل في غدٍ أفضل.

إنّ سيرته تمثل امتدادًا لقيمٍ عُرفت بها قطر وقيادتها: النزاهة، المسؤولية، والاحترام المتبادل، لتبقى ذكراه شاهدًا على أن القيادة الحقيقية تُقاس بما يُخلّده التاريخ لا بما يُحصيه الزمن.

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol