.st0{fill:#FFFFFF;}

عبد العزيز ناصر: فنان لا يساوم على الإبداع 

يستعيد الدكتور حمد الكواري شهادته عن الموسيقار عبد العزيز ناصر، الفنان النادر الذي قدّم الإبداع بصدق، وخلّد اسمه بتلحين السلام الوطني القطري.

يتوقف الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري في مذكراته عند تجربة إنسانية وفنية خاصة جمعته بالموسيقار القطري الراحل عبد العزيز ناصر، مقدّمًا شهادة صادقة عن فنانٍ لم يكن غزير الظهور، لكنه كان عميق الأثر، نادر الموقف، شديد الإخلاص لفنه.

الموسيقار عبد العزيز ناصر : فنان لا يساوم على الإبداع

لقاءات قليلة… لكنها كاشفة

يؤكد الدكتور حمد أنه لا يدّعي كثرة اللقاءات مع عبد العزيز ناصر، غير أن مسؤوليته عن الثقافة والفنون أتاحت له أن يجتمع به ويتحاور معه. وما خرج به من تلك اللقاءات القليلة كان كافيًا ليؤكد له أنه أمام فنان من طراز نادر، لا يُقدِم على عمل إلا إذا كان مقتنعًا به اقتناعًا كاملًا، ولا يخضع فنه لأي ضغط زمني أو ظرف إداري.

الدوحة عاصمة الثقافة العربية 2010

يستحضر الدكتور الكواري موقفًا دالًا خلال عام 2010، حين كانت الدوحة عاصمة للثقافة العربية، وقد راوده آنذاك إصرار واضح على تخليد المناسبة بعمل موسيقي من توقيع عبد العزيز ناصر. دار بينهما نقاش طويل، وكان رد الفنان صريحًا وحاسمًا:

قد ينجز العمل في أسبوع أو أسبوعين، وقد لا ينجزه إطلاقًا.

وحين كان يُلحّ عليه بسبب الالتزامات الزمنية، كان الجواب أكثر وضوحًا:

قد يتمكّن منه العمل فينجزه، وقد لا يقدم عليه أصلًا.

الفن قبل الموعد

لم يرَ الدكتور حمد في هذا الموقف تعنتًا، بل رأى فيه سمة فنية عالية تستحق الاحترام؛ إذ كانت جودة العمل عند عبد العزيز ناصر هي المعيار الأول والأخير. لم يكن مستعدًا لتقديم عمل لا يرضى عنه، مهما كانت المناسبة عظيمة أو التوقيت ضاغطًا. وهذه الصفة، كما يروي الدكتور، هي ما جعل ألحانه قليلة العدد، لكنها خالدة الأثر، مميزة النغمة، راسخة في الوجدان.

السلام الوطني… الخلود الحقيقي

ويختم الدكتور حمد شهادته بالإشارة إلى أعظم ما يُحسب لعبد العزيز ناصر، وهو تلحينه للسلام الوطني القطري؛ ذلك اللحن الذي يقف له الجميع احترامًا ومحبة للوطن كلما صدح في المناسبات الرسمية. ويرى أن هذا العمل وحده كافٍ ليخلّد اسم صاحبه في ذاكرة الوطن، ويمنحه فخرًا لا يضاهيه فخر.

بهذه الكلمات، يرسم الدكتور حمد الكواري صورة لفنانٍ آمن بأن الفن مسؤولية، وبأن الإبداع لا يُقاس بالكثرة بل بالصدق. كان عبد العزيز ناصر مثالًا للفنان الذي يختار الصمت على أن يقدّم ما لا يؤمن به، فبقي أثره حاضرًا، ونغمته خالدة، ومكانته محفوظة في ذاكرة قطر الثقافية.

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol