يحضر اسم الهادي المبروك في ذاكرة الدكتور حمد بوصفه نموذجًا لرجل الدولة الذي جمع بين الدبلوماسية الرصينة والعمق الثقافي. فقد تعرّف إليه الدكتور حمد خلال سنوات عمله سفيرًا في باريس، حيث شكّل المبروك شخصية محورية في الوسط العربي–الفرنسي، حاضرة بتأثيرها واحترامها الواسع.
الهادي المبروك… سيرة دبلوماسي من طراز رفيع
لم تكن معرفة الدكتور حمد بالهادي المبروك معرفة بروتوكولية عابرة، بل جاءت في سياق احتكاك مباشر كشف عن رجل دولة هادئ الحضور، واضح الرؤية، متين العلاقات. شغل المبروك منصب والي في تونس قبل انتقاله إلى العمل الدبلوماسي، وبنى منذ وقت مبكر شبكة علاقات قوية مع النخب الفرنسية، ما انعكس على أدائه حين تولّى منصب سفير تونس في باريس بين عامي 1973 و1986.

من السفارة إلى وزارة الخارجية
بعد مسيرته الدبلوماسية الطويلة، انتقل الهادي المبروك إلى موقع وزير الخارجية، ليكون آخر من شغل هذا المنصب في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة. ويشير الدكتور حمد إلى أن هذه المرحلة جسّدت ثقة الدولة في خبرته وقدرته على إدارة الملفات الحسّاسة، قبل أن يرحل عام 2000 تاركًا أثرًا واضحًا في الذاكرة السياسية التونسية.
منزل باريس… ملتقى السياسة والثقافة
يستعيد الدكتور حمد مشهدًا لافتًا من تلك السنوات، حيث كان مكتبُه قريبًا من منزل الهادي المبروك في باريس. ذلك المنزل لم يكن مجرّد مسكن، بل فضاءً مفتوحًا للنقاش والحوار، عامرًا بالندوات واللقاءات السياسية والاجتماعية والفنية. هناك تعرّف على شخصيات مؤثرة، في مقدمتها الرئيس الحبيب بورقيبة خلال زيارته الأخيرة إلى باريس عام 1982.
شخصيات عالمية وعربية في ذاكرة المكان
شهد منزل المبروك لقاءات مع شخصيات فرنسية بارزة، من بينها الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، ورئيس الوزراء ريمون بار، ووزير الخارجية شيسون، إلى جانب أسماء أخرى. وعلى الصعيد العربي، كان من بين الحاضرين الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، في مشهد يعكس تداخل السياسة بالثقافة في تلك المرحلة.
يخلص الدكتور حمد الكواري إلى أن الهادي المبروك لم يكن مجرد مسؤول شغل مناصب رفيعة، بل كان رجل دولة بالمعنى العميق للكلمة؛ أثره تجاوز الوظيفة إلى بناء الجسور بين السياسة والثقافة والإنسان. وتبقى شهادته عنه توثيقًا لذاكرة دبلوماسية عربية راقية، قامت على الحوار والاحترام والمعنى قبل الشكل.
