نوفمبر 1

‏الوطن… حنينٌ أبديٌّ لا ينام -من الطائرة 2025/11/1

‏ما إن أُعدّ حقيبتي للسفر، حتى تتأجج في صدري مشاعرٍ متلاطمة…

‏رغبةٌ جامحةٌ في الإقلاع، فالسفر بابٌ يُفتح على عوالمَ جديدة، وهروبٌ من أسرِ الروتين، وموعدٌ ساحرٌ مع أسرارِ الكون.

‏لكنّ المشاعر في اللحظة ذاتها، تئنّ تحت وطأة فراق الوطن ، ولو لوقت محدود .

‏وكلما طال الابتعاد، ازداد الوطنُ دفءًا في الأعماق،

‏وكلّما لامست الأقدام أرضًا غريبة، ازداد يقيني أن لا ترابَ يُعانق قدميّ كتراب قطر،

‏ولا سماءَ تُغمرني بحنانها كسماءِ الدوحةِ الزرقاء.

‏أُحصي نبضاتِ القلب قبل العودة،

‏وأستجدي اللحظات كي تطير بي إلى حضنِ الوطن الذي يسكنني، مهما بلغت متعة السفر .

‏و مهما أغوتني المدنُ ببريقها الساحر،

‏وما أشدّ ظلمًا أن يُنفى إنسان من وطنه لأجل فكرةٍ آمن بها، أو حلمٍ رسمه لوطنه .

‏تلك كارثةٌ تُخمد في النفوسِ لهيبَ الأمل،

‏وتُلقي بالحنينِ يتيمًا على أعتابِ المنفى البارد.

‏وكم هو مجرم هذا الحاكم الذي يتخذ من الأبعاد من الوطن وسيلة للعقاب والإذلال .

‏و لا مأساةَ تعادل مأساةَ شعبٍ

‏كالشعب الفلسطينيّ الذي سرق منه وطنه ومن يعيش منه فيه فهو تحت وطأة الاضطهاد والإبادة ،

‏إن الوطن ليس مجرّد حفنةِ ترابٍ نُقيم عليها،

‏بل هو نبضٌ حيٌّ يجري في عروقنا،

‏وقدرٌ مقدسٌ نحمله في أرواحنا، أينما حلّت خطانا.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: سفر, كوريا



اقرأ أيضاً