يونيو 15

الوطن نسكنه ويسكننا: خواطر في الشوق إلى قطر وآلام النفي والوجع الإنساني

الوطن نسكنه ويسكننا ما من شيء في الوجود يضاهي الوطن . لا نعمة تعدل أن تملك أرضًا تنتمي إليها، وقلبًا يسكنه الأمان بين جنباتها.
ولا جرح أعمق من أن يُنتزع الإنسان من ترابه، أو يُغلق في وجهه باب الوطن. أن يحمل قلبه في يديه، ويظل ينظر إلى الخلف، يشتهي رائحة التراب، وصوت النداء، ووجوه أحبابه.

أنا أغادر وطني قطر اليوم بإرادتي، في إجازة قصيرة مع أسرتي. أعرف أنني سأعود بعد أيام معدودة.. ومع ذلك، منذ اللحظة الأولى للرحيل، يعتصرني الشوق حتى الوجع.
كل خلية في جسدي تتوق إليه، وكأن جزءًا من روحي بقي هناك، ينتظرني. فكيف يكون الحال لمن حُرم العودة؟

أي جريمة يرتكبها حاكم أو نظام حكم حتى يُحكم على مواطن أو مواطنين بالنفي الأبدي من أرضه أو منعه من العودة إليها أو سحب جنسته ؟

أي قلب يتحمل أن يظل ينبض خارج الوطن، يحمل ذكرياته وجذوره وأحلامه، ولا يستطيع أن يعود؟ ثم أن هناك شعبًا كاملاً يحمل وطنه في صدره، جيلاً بعد جيل،
شعبًا ينام ويصحو على حلم العودة، يورث أبناءه مفتاح بيت لم يروه، ورائحة أرض لم يطؤوها.
هذا هو الوجع الذي لا يُوصف. الوطن ليس مكانًا نعيش فيه فقط..
إنه ما نعيش من أجله. كلما ابتعدنا عنه، ازددنا يقينًا أنه يسكننا أكثر مما نسكنه.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: كتابات



اقرأ أيضاً