لقد أبدت دولُ الخليج العربية وعياً استراتيجياً راسخاً حين آثرت النأيَ بنفسها عن الانزلاق إلى حربٍ لا ناقةَ لها فيها ولا جمل. وهو موقفٌ لم يَخفَ على العالم الحريص على احتواء الصراعات وتضييق دوائرها؛ إذ أدرك فيه حُسنَ التدبير ورجاحةَ العقل، لا سيما أن المنطقة تحتل موقعاً بالغ الحساسية جيوسياسياً واقتصادياً في حسابات العالم أجمع، بما لا يحتمل التهاون أو المغامرة.
كشف التضليل: محاولات التوريط المكشوفة
وقد كشفت الحملاتُ الإعلامية الإسرائيلية المدروسة التي رُصدت بالأمس — باديةَ الغرض واضحةَ المقصد — عن محاولاتٍ لتوريط دول الخليج في هذا الصراع عبر ترديد الأكاذيب وتضخيم الروايات المضلِّلة.
وفي ذلك ما يكشف بجلاءٍ من له مصلحة في إطالة أمد الصراع، ومن يُحرّك أوتار الفتنة أملاً في توسيع رقعة الاشتعال.
الثبات الجيوسياسي: الصمود بالحكمة
غير أن الحكمة تقتضي أن تمضي دول الخليج في مسارٍ ثابت:
-
الاقتصار على التصدي للعدوان حين يُفرض.
-
الابتعاد عن متاهات الحروب التي لا تتحقق فيها مصالحها ولا مصالح الأمة.
فالصمود بالحكمة لا يقل شجاعةً عن الصمود بالسلاح، بل قد يكون أبلغ أثراً وأبعد نفعاً.
تحية للقيادة: نموذج تاريخي مستحق
وتحيةٌ مستحقة لقياداتنا التي أبلت في هذا الامتحان بلاءً حسناً؛ إذ كتبت موقفاً سيحفظه التاريخ، ويستشهد به الباحثون نموذجاً لقياداتٍ تجمع بين شجاعة القرار ورزانة الحكمة، وتُقدِّم مصلحة شعوبها ومصلحة العالم على الانجرار خلف الغضب أو الاستجابة للاستفزازات.
