.st0{fill:#FFFFFF;}

بيروت: مدينة الجمال والفكر التي علّمتني فنّ الحياة 

بيروت ليست مجرد مدينةٍ في ذاكرة الدكتور حمد الكواري، بل تجربة إنسانية متكاملة — علّمته فيها الأيام معنى الحياة، وتفتّحت أمامه نوافذ الحرية والجمال والفكر. هي المدينة التي اختصرت العالم العربي في شوارعها، واحتضنت السياسة والثقافة والفن في آنٍ واحد.

لبنان بلد عزيز على نفسي، ذكره محمَّل بأجمل الذكريات، وكل ركنٍ منه يذكرني بشخصٍ ما أو بحدثٍ ما، أو بطبيعةٍ جمالها يتجدد كلما رأيتها.

غبت عن لبنان تسع سنوات، ولكن لبنان لم يغب عني، اتصالًا وتفاعلًا وأحداثًا. وأسعد عندما أدعى من اللبنانيين لمشاركتهم في مناسبةٍ ما، أو دعمهم بأمرٍ ما في بلدي، أو حضور مناسبة تخصهم. وأسعد أكثر عندما أكلف من قيادتي الكريمة بمهمة ذات علاقة بلبنان

من ذكريات د. حمد الكواري في بيروت

كنت دائمًا على صلةٍ بلبنان واللبنانيين، وهذه العلاقات كانت رائعة لا تشوبها شائبة. كان الاستثناء الوحيد الذي آلمني هو موضوع اليونسكو، وبقي استثناءً للقاعدة، لأن القاعدة هي عشقي للبنان وعشق لبنان لي، ولن يقلل من حبي تخليه عني في ظرفٍ استثنائي.

بيروت… مدينة الحياة والتعدد

لبيروت سحرها الخاص بما تتمتع به من حرية وتعددية سياسية، وحركة فنية وصحفية، وطبيعة خلابة ووسائل ترفيه ومعرفة.

تطورت العلاقة مع هذه المدينة الاستثنائية إلى التعرف على أصدقاء لبنانيين نشاركهم توجهاتنا السياسية وتطلعاتنا العربية للمستقبل، فقد كانت لنا صداقات في ذلك الزمن المبكر من أعمارنا مع كثيرٍ ممن أصبحوا نجوماً في السياسة والفكر في عالم العرب.

كل ذلك فتح لنا أبواباً جديدة من أسرار الحياة في هذه المدينة الساحرة، ومنها التعرف على صحفها المتنوعة الاتجاهات، بما يغري بقراءتها ويُثري تفكيرنا الذي كان آنذاك أحادي التوجه.

ولم نغفل أن بيروت كانت عاصمة الكتاب العربي بامتياز، وهي التي عرّفتنا على الفن الراقي بصوت فيروز ووديع الصافي، فكان لها الفضل في صقل ذائقتنا الجمالية والمعرفية.

كانت بيروت بالنسبة لنا في الخليج مدينة ساحرة، قليلٌ منا من زارها آنذاك وعرف طبيعتها وثَرَاءها الثقافي والسياسي والصحفي والفني.

كان أن يُتاح للطالب الخليجي البسيط أن يسافر إلى بيروت ولو ليلةً واحدة أمرًا مدهشًا ومفعمًا بالمغامرة. كنا نقتنص كل لحظة ممكنة لنستمتع ببيروت وما تقدمه لنا من تجارب جديدة ومشاهد آسرة.

من ذكريات د. حمد الكواري في بيروت

فحين نمر بالـ روشة، نشاهد بدهشةٍ مناظر لم نعتد عليها؛ بحرٌ أزرق خلفه مبانٍ شاهقة وجبال شامخة.

ونسعد بطبيعة الحال أن نتذوق شيئًا من المآزت اللبنانية اللذيذة، قبل أن نغتنم ما تبقى من الوقت للتسكع في شارع الحمرا، ذلك الاسم الرنان الذي كنا نتفاخر به أمام أقراننا في الخليج.

كان المشي في ذلك الشارع مغامرة بحد ذاتها: واجهات المحلات اللامعة، وأناقة الزوار، والليالي التي تختصر معنى الحياة في مدينة لا تنام.

تجربة دبلوماسية وإنسانية

كانت بيروت أولى محطات الدكتور الكواري في العمل الدبلوماسي بعد تخرجه في جامعة القاهرة عام 1972، حين كُلّف قائمًا بالأعمال لافتتاح السفارة القطرية وتحضيرها لاستقبال أول سفير قطري وهو سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني.

امتدت إقامته لعامين (1972–1975)، ويصفها بأنها من أجمل سنوات العمر وأعمقها أثرًا، ففيها تعلّم «فن الحياة» واكتشف جوهر الثقافة العربية في لحظة ازدهارها.

من ذكريات د. حمد الكواري في بيروت

بيروت في وجه التحولات

عاصر الدكتور الكواري الوجود الفلسطيني الكثيف بقيادة ياسر عرفات، وشهد التحولات التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان.

ومع كل العواصف التي مرّت بها، ظل يرى أن بيروت ستبقى مدينةً لا تشبه غيرها، تنبعث من جديد كلما عصفت بها الأزمات.

حب لا يزول

ظلّت بيروت، كما يصفها الدكتور الكواري، مدينةً تسكن الروح، ومعلّمًا من معالم تجربته الإنسانية، تعلّم فيها أن الجمال ليس في الأشياء فقط، بل في روح المدينة التي تعرف كيف تنهض من تحت الركام.

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol