يونيو 11

بين الذكاء الاصطناعي وعقل الإنسان: من يقود من؟

شاء الإنسان أم أبى، فقد أصبح يعيش في ظل واقع جديد فرضه الذكاء الاصطناعي، أو لنقل بدقة: عالم الخوارزميات. وأنا من الذين انخرطوا في التعامل مع هذا التطور العلمي منذ بدايته حتى بات جزءًا من يومي، كما هو حال كثيرين سواي. وأقر بإيجابياته : من تسهيل الوصول إلى المعرفة، وتسريع الإنجاز، إلى توسيع القدرات الفردية والجماعية.

لكن هذا الوجه المضيء له بُعْد مهم يجب التوقف عنده. من منّا لم يصله نصٌّ متقن من شخص نعرف أنه لا يحسن كتابة سطر واحد ؟ ومن منّا لم يشاهد مقطعًا مصوّرًا يظهر فيه شخص مألوف، بصوته وصورته ونبرته ، لندرك من السياق ألا علاقة لهذا الشخص بهذا المقطع .

حينئذ من حقنا أن نطرح سؤالا مشروعًا: إذا اهتزت ثقتنا في الصورة، والصوت، والكلمة، فبمَ نثق؟ وهل يمكن أن نبني قراراتنا وعلاقاتنا ومجتمعاتنا على ما نعلم أنه قابل للتزييف؟

الأسئلة تتكاثر، وتزداد إلحاحًا: •هل تمتلك البشرية اليوم من الوسائل القانونية والأخلاقية ما يحصّنها من تغوّل الخوارزميات؟ •هل ستكون المؤسسات المحلية والدولية على قدر المسؤولية، فتبادر إلى سنّ قوانين تحفظ كرامة الإنسان وخصوصيته في هذا العالم المتحوّل؟ •وهل ما زلنا نملك حريتنا حقًا، في تفكيرنا واختياراتنا، إذا كانت سلوكياتنا تُرصد، وتُحلَّل، بل وتُوجَّه؟

لسنا أمام ظاهرة عابرة، بل أمام تحوّل جذري في العلاقة بين الإنسان والتقنية. وأخطر ما في الأمر أن تصبح الخوارزميات لا أداة نستخدمها، بل سلطة تقودنا. فمن يضمن ألّا تُعاد برمجة وعينا بطريقة ناعمة، ولكن دون إرادة منا؟

شارك المقالة



اقرأ أيضاً