في عالمنا اليوم، يشهد العقلاء كيف أن الدبلوماسية، التي كانت مرادفًا للحكمة والتفاهم، تتوارى أمام تصاعد الاعتماد على القوة، ليس فقط كوسيلة، بل كمنهج لإدارة النزاعات وفرض السياسات.
الأخطر من هذا التحوّل، أن القوة باتت تُبرر وتُزيَّن بالتضليل والخداع، حتى أصبح الكذب سلاحًا سياسيًا، وفقدت الكلمة معناها، والحقيقة مكانها، وانتشر الشك كعدوى لا تُبقي للثقة موطئ قدم.
وسط هذا الانحدار، يُفرض القهر بدل الحوار، وتنهار القيم الإنسانية، ويتراجع احترام القانون الدولي، مع عجز فاضح أو تغييب مقصود للمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، عن أداء دورها في حفظ السلم والإنصاف.
فهل يُعقل أن يستمر هذا المسار دون مقاومة؟ وهل آن الأوان، بعد كل هذه الخسائر، لينهض العقلاء من سُباتهم لإنقاذ ما تبقى من الدبلوماسية، والعدالة، وكرامة الإنسان؟
