.st0{fill:#FFFFFF;}

باريس: تجربة سفير وذكريات الدبلوماسية والثقافة والجمال 

باريس من المدن التي أحببتها بعمق، ومن حسن حظي أنها بادلتني الحب بمثله. بدأت تجربة سفير في باريس حين عُينت سفيراً لبلادي بين الأعوام 1979 و1984، وكانت حياتي فيها ثرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. منذ اليوم الأول لوصولي، وضعت نصب عيني هدفاً أساسياً وهو تعلم اللغة الفرنسية، ولم يمضِ وقت طويل حتى أتقنتها، مما فتح لي أبواب الاستمتاع بثقافتها وفنونها المتنوعة من أوسع أبوابها.

محطات شخصية في قلب العاصمة الفرنسية

خلال تجربة سفير في باريس، لم تكن النجاحات مهنية فحسب، بل كانت إنسانية أيضاً. ففي هذه المدينة الساحرة، رُزقت بأجمل ذكرى في حياتي، وهي ابني الحبيب (عمران)، الذي أبصر النور بعد وصولي بشهرين فقط، ليصبح جزءاً من حكايتي مع هذه العاصمة.

وعلى الصعيد المعرفي، لم أتوقف عن الطموح؛ ففي باريس واصلت دراستي العليا، ورغم أنني لم أكمل الدكتوراه، إلا أنني حصلت على ما يعادل درجة الماجستير، وهو ما عزز من مخزوني الفكري والثقافي في بيئة محفزة على التعلم.

تجربة سفير في باريس: ذكريات الدبلوماسية والثقافة والجمال

إنجازات دبلوماسية: معهد العالم العربي

إن أي تجربة سفير في باريس تتطلب عملاً جماعياً ورؤية مشتركة. لقد تشرفت بالعمل مع سفراء عرب كبار، وكان “معهد العالم العربي” أحد أبرز إنجازاتنا الجماعية لخدمة الثقافة العربية في هذه العاصمة الثقافية المميزة. كان هدفنا أن يكون المعهد جسراً للحوار الحضاري، وهو ما تحقق بفضل الله ثم بفضل التعاون الوثيق بيننا.

تجربة سفير في باريس: ذكريات الدبلوماسية والثقافة والجمال

علاقاتي مع رؤساء فرنسا وأوسمة التقدير

لقد أتاحت لي تجربة سفير في باريس فرصة العمل مع رؤساء فرنسيين عظام تركت بصماتهم أثراً في التاريخ. عملت مع الرئيس “جيسكار ديستان” والرئيس “فرنسوا ميتران“، كما جمعتني علاقة رائعة ومميزة جداً مع الرئيس “جاك شيراك“.

وتقديراً لجهودي في تعزيز العلاقات الثنائية والثقافية، حصلت على ثلاثة أوسمة هي من أعلى الأوسمة الفرنسية:

  1. وسام (الكوماندو): من الرئيس ميتران.

  2. وسام (ميريت): من الرئيس جيسكار ديستان.

  3. وسام (الثقافة والأدب): من الرئيس هولاند.

تجربة سفير في باريس: ذكريات الدبلوماسية والثقافة والجمال
وسام (الكوماندو): من الرئيس ميتران

تجربة سفير في باريس: ذكريات الدبلوماسية والثقافة والجمال

الخلاصة: عطاء متبادل لا ينتهي

ما ذكرته هو قليل من كثير مما تبادلته مع باريس من عطاء. إن تجربة سفير في باريس ستبقى محفورة في وجداني، ليس فقط كمنصب دبلوماسي، بل كرحلة إنسانية وثقافية علمتني أن الجمال هو “زاد المسافر” الحقيقي. لقد كانت سنواتي الخمس هناك مزيجاً فريداً من العمل الجاد، والدراسة المستمرة، والذكريات العائلية التي لا تُقدر بثمن.

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol