.st0{fill:#FFFFFF;}

الأمم المتحدة: تحديات العمل وكيف أتقنت فن الخطابة واللغة في نيويورك 

في مدينة مثل نيويورك، يسير كل من “الفرص” و “التحديات” في خط واحد متوازٍ. لقد أدركت منذ البداية أن الاستفادة من الفرص العظيمة التي تتيحها هذه المدينة تتطلب شجاعة فائقة في مواجهة الصعاب، لكي يحقق المرء في نهاية المطاف الرسالة التي وضعها لنفسه. ومن هنا، بدأت رحلتي في مواجهة تحديات العمل في الأمم المتحدة، حيث كان عليّ أولاً الاهتمام بالآليات والأدوات لكي أنتقل بثبات إلى جوهر العمل الدبلوماسي.

إتقان اللغة الإنجليزية: المعركة الأولى

أولى تلك الآليات وأهمها كانت إتقان اللغة الإنجليزية إتقاناً تاماً. بالنسبة لدبلوماسي يعمل في قلب المنظمة الدولية، فإن اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي أداة تفاوض وتعبير عن سيادة ومواقف دولة. لقد كان إتقانها أمراً غير قابل للتأجيل بالنسبة لي، ولذلك تصديت لهذا التحدي بالالتحاق بمعهد متخصص، بل واستعنت بدروس خصوصية في المنزل لضمان التسارع في التعلم والتمكن. كان الهدف هو الوصول إلى مستوى احترافي يسمح لي بخوض غمار تحديات العمل في الأمم المتحدة بكل ثقة.

مشهد لجلسة من جلسات الأمم المتحدة في نيويورك

رهبة الميكروفون وفن مواجهة الجمهور

أما التحدي الآخر، والذي قد يستهين به البعض لكنه يمثل عقبة كبيرة، فهو مواجهة الجمهور وإلقاء الخطب. في أروقة الأمم المتحدة، يعد الحديث أمام حشود كبيرة ومواجهة “المايكروفون” ضرورة يومية لا مفر منها. كل من خاض هذا المجال يعرف جيداً أن الوقوف خلف المذياع لإلقاء كلمة باسم دولة هو أمر يتطلب ثباتاً انفعالياً ومهارة خطابية عالية.

ولأني أؤمن بأن المهارة تُكتسب بالتدريب، كان الحل هو الالتحاق بـ “مدرسة التعليم المستمر” في جامعة نيويورك (NYU). انخرطت في دورة مكثفة لـ “فن الخطابة” استمرت ثلاثة أشهر. ومن طرائف تلك المرحلة أنني سجلت في الدورة بصفتي “موظفاً في وفد قطر” وليس كدبلوماسي، وذلك حتى أتفادى أي حرج قد أشعر به أمام الطلبة الآخرين، مما أتاح لي فرصة التعلم والخطأ وتطوير مهاراتي بحرية تامة.

رهبة الميكروفون وفن مواجهة الجمهور

دروس جامعة نيويورك وأثرها المستمر

لقد كان لهذه الدورة تأثير عميق ومستمر على حياتي المهنية والشخصية حتى يومنا هذا. لم تكن مجرد دروس في نطق الكلمات أو لغة الجسد، بل كانت تمريناً حقيقياً على كسر حاجز الخوف وبناء الكاريزما القيادية اللازمة لمواجهة تحديات العمل في الأمم المتحدة.

إن النجاح في نيويورك يتطلب أن تسبق رسالتك بمهاراتك. فإتقان اللغة وفن الخطابة هما اللذان حوّلا التحديات إلى فرص، وجعلا من صوت “قطر” صوتاً مسموعاً ومؤثراً في المحافل الدولية.

تحديات العمل في الأمم المتحدة: كيف أتقنت فن الخطابة واللغة في نيويورك؟

شارك القصة

من مؤلفات الدكتور حمد الكواري

هذه القصة من كتاب «مسافر زادُه الجمال»

قصص وشهادات عن شخصيات وقادة عرفهم الدكتور حمد، ومدن عاش فيها وأحبّها، في جزأين يجمعان أكثر من خمسين حكاية.

قصص أخرى من الكتاب

Insert Content Template or Symbol