فبراير 9

جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا: حين يعانق العلم روح الثقافة

في رحاب جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، كان لي مساء الجمعة الماضي موعد مع مشهدٍ استثنائي يختصر الكثير من معاني قطر التي نعرفها ونعتز بها؛ قطر التي تجمع بين أصالة الهوية وحداثة الرؤية. لقد حضرت “مهرجان الثقافات” في مبنى الجامعة، بصحبة أخي وصديقي الدكتور محمد صالح السادة، رئيس مجلس الأمناء، والأخ العزيز الدكتور سالم بن نصر النعيمي، رئيس الجامعة، فكانت مناسبة تجسد أرقى صور التلاقي بين العلم والثقافة.

صرح وطني يبني المستقبل بالمعرفة والمهارة

تعد جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا صرحاً وطنياً حديثاً، يتخصص في مجالات العلوم والتكنولوجيا التي تشكّل حجر الرحى في مسيرة التنمية المستدامة. إن هذه التخصصات هي العماد الحقيقي للاقتصادات المعاصرة، ومن خلال برامجها التطبيقية المبتكرة والمرتبطة بسوق العمل، تواصل الجامعة إعداد جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة المستقبل بسلاحي المعرفة والمهارة.

وكما عهدنا قطر دائماً، تعكس الجامعة روح الانفتاح وإتاحة الفرص المبدعة؛ حيث يتلاقى في حرمها طلاب من خلفيات وثقافات متعددة، يجمعهم شغف العلم وتقرّب بينهم التجربة الإنسانية المشتركة تحت سقف واحد.

مهرجان الثقافات: ركيزة لا غنى عنها في حياة الطالب

جاء “مهرجان الثقافات” ليؤكد رؤية الجامعة بأن الثقافة ركيزة أساسية لا تنفصل عن التحصيل الأكاديمي. وليس غريباً أن يقود جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا شخصيات تجمع بين العلم والثقافة؛ فالدكتور محمد صالح السادة هو رجل علم تخصصاً ورجل ثقافة فكراً، وكذلك الدكتور سالم النعيمي الذي يحرص على موازنة كفتي التكنولوجيا والوعي الإنساني في حياة الطلاب.

لقد كان المهرجان عالمياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ حيث لم يقتصر على قطر أو محيطنا العربي، بل امتد ليشمل دولاً إسلامية وأفريقية وآسيوية. وتجلت روعة المشهد في مشاركة 785 طالباً ينتمون إلى 25 دولة، في لوحة فنية تعكس التعددية الثقافية النابضة داخل أروقة الجامعة.

الاستثمار في الإنسان: علم يمنحه القوة وثقافة تمنحه المعنى

خرجتُ من هذا المهرجان بانطباع يرسخ قناعة قديمة: إن الاستثمار في الإنسان لا يكتمل بالعلم وحده، بل بالثقافة التي تمنحه العمق والاتساع والقدرة على فهم الآخر. إن ما رأيته في جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا هو نموذج حي للمؤسسة الأكاديمية التي لا تكتفي بتخريج “مهنيين”، بل تبني “إنساناً” واعياً ومنفتحاً.

تحية تقدير لكل من ساهم في ترسيخ مكانة الثقافة في هذا الصرح العلمي، ولكل من عمل على تنظيم هذا المهرجان الذي نجح في جمع العالم كله في حرم جامعة واحدة.

شارك المقالة



اقرأ أيضاً