نوفمبر 11

الإرث استضافة الفعاليات … من الدوحة إلى سيول 2025/11/11 (3)

تسعى الدول، حين تنال شرف استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، إلى تشييد صروحٍ رياضيةٍ وثقافيةٍ وفنيةٍ، تُعزِّز بها مكانتها سياحيًا واقتصاديًا وثقافيًا.
وهذا ما يُعرف في أدبيات التنمية الحديثة بـ «الإرث» (Legacy)، أي ما يبقى من أثرٍ إيجابي بعد انتهاء الفعالية..
ولنا في تجربة بلادنا العزيزة قطر نموذجٌ رائدٌ ومُلهم؛ فها هي الدوحة اليوم مدينةٌ تزهو بملاعبها الأيقونية، وحدائقها العامة الفسيحة، وصروحها الثقافية والسياحية الرفيعة، تمثل جميعها إرثًا خالدًا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، تلك الفعالية التي قدمت بلادنا وثقافتنا العربية للعالم خير تقديم.

إرث استضافة الفعاليات في الدوحة وسيول
أما في كوريا الجنوبية، فقد كان الأولمبياد الصيفي لعام 1988 لحظةً مفصلية في مسيرة سيول الحديثة.
ولتخليد هذه المناسبة التاريخية، أنشئت عام 1986 حديقة الألعاب الأولمبية (Olympic Park) على مساحةٍ شاسعة تبلغ نحو 1.45 مليون مترٍ مربع، أي ما يعادل مساحة مئتين وخمسين ملعب كرة قدم تقريبًا.

إرث استضافة الفعاليات في الدوحة وسيول
تتوزع في هذا الفضاء الفسيح مرافق رياضية ضخمة وحدائق طبيعية ساحرة ومعارض فنية مفتوحة تضم أكثر من 200 عملٍ نحتيٍّ معاصر، فضلًا عن بقايا أثرية تعود إلى مملكة باكجي القديمة.
وقد حرصت خلال زيارتي للحديقة على التوقف عند هذه المعالم المبهرة، وأول ما شدّني فيها ضخامتها ، وتناغم الفن مع الطبيعة، حيث تتعانق الأشجار بألوان الخريف الذهبية التي أضاف تساقطها مع الأعمال الفنية المنتشرة في أرجائها أبعادًا جمالية متكاملة.

إرث استضافة الفعاليات في الدوحة وسيول
ورغم أن وقتي لم يسعفني لاكتشافها كاملة، فإن ما رأيته منها كان كافيًا لأدرك جمالها الأخاذ وفرادتها، فهي بلا شك أحد أعظم معالم سيول، ولا تكتمل زيارة العاصمة الكورية دون المرور بهذا الصرح الأولمبي الفريد، الذي يجسد بصدق كيف يمكن للفن والرياضة أن يصنعا معًا إرثًا كبيرًا للأمم.

 

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: سفر, كتابات, كوريا



اقرأ أيضاً