وُلد د. أيمن طه الرفاعي ونشأ في حمص، المدينة التي بقيت حيّة في وجدانه حتى بعد سنوات طويلة من الغربة. أكمل دراسته الجامعية في كلية الطب بسوريا، حيث تميّز بين أقرانه بجدّيته وذكائه وقدرته على الجمع بين العلم والإنسانية. كان محبًا للأدب العربي وصاحب قلم رشيق، ينتمي إلى أسرة عريقة عُرفت بالتعليم والأخلاق.
رحلته إلى الولايات المتحدة وتخصصه في الطب النووي
حصل د. أيمن على فرصة ذهبية للانتقال إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراساته العليا، وهناك دخل عالمًا علميًا غاية في الدقة هو تخصص الطب النووي. بين عامي 1972 و1982، تنقّل بين برامج التدريب المتقدّم، مجتهدًا في البحث والعلاج والتشخيص. تركت هذه التجربة أثرًا عميقًا في تكوينه المهني، وجعلت منه أحد أكثر الخبراء عربياً في هذا المجال الحساس.
عودته إلى السعودية وخدمته في مستشفى الملك فيصل التخصصي
عاد د. أيمن إلى الرياض ليبدأ مرحلة جديدة من عطائه في مستشفى الملك فيصل التخصصي، أحد أهم المراكز الطبية في المنطقة. تولّى رئاسة شعبة الطب النووي، وعالج آلاف المرضى باستخدام أحدث التقنيات الإشعاعية. كان مثالاً للطبيب المتواضع الذي يجمع بين العلم الواسع والروح الإنسانية، فارتبط اسمه بالثقة والاحترام بين زملائه ومرضاه.
صراعه مع المرض وإصراره على العمل
شاء القدر أن يُصاب بالسرطان، إلا أن هذا الامتحان لم يثنه عن رسالته. بقي يعمل ويعالج المرضى حتى أيامه الأخيرة، مؤمنًا بأن حياة الإنسان قيمة تستحق العطاء حتى الرمق الأخير. رحل في عام 2008 تاركًا سيرة مضيئة تستحق أن تُروى.
علاقة شخصية وإنسانية لا تُنسى
تعرفتُ إلى الدكتور أيمن خلال زياراتي للرياض لخطبة ابنته (ريم) لابني عمران . نشأت بيننا علاقة صداقة عميقة أساسها الاحترام والمحبة. كان يحمل صفات العالم، وسموّ الأخلاق، ودفء الإنسان، وبقي مرتبطًا بمدينة حمص التي لم تفارق قلبه.
