يُعدّ د. حسن نعمة واحدًا من أبرز الوجوه الثقافية والدبلوماسية في قطر والعالم العربي؛ فهو شاعرٌ تماهت البلاغة فيه مع الدبلوماسية، واجتمعت في شخصيته قوةُ اللغة ورصانةُ الدولة. عرفته الأوساط الثقافية والدبلوماسية ببيانه الرفيع، وذائقته الأدبية التي ميّزته بين أبناء جيله، وصوته الشعري الذي ظل وفيًا للعربية ورسالتها الحضارية. ومع كل محطة من محطات حياته، كان اسمه يتردد بوصفه نموذجًا للدبلوماسي الذي يحمل لغته معه أينما رحل، ويجعل الكلمة جسرًا للتواصل والتفاهم.
د. حسن نعمة… بين الشعر والدبلوماسية
عرفتُ د. حسن نعمة عن قرب، كما عرفتُ كبار المثقفين الذين حملوا مشعل الفكر وأمانة الكلمة. كان شعره امتدادًا لروحه، وخطابه صورة عن عمق تكوينه اللغوي، أما حضوره فكان يجمع مهابة المسؤول ودفء الشاعر.
ولأنه آمن بأن الكلمة مسؤولية، ظل شعره انعكاسًا لقضايا الأمة وأحلامها، ومرآةً لوجدان عربي لا يساوم على أصالته.
الهند… محطة المعرفة والتجربة
كانت الهند — أطول محطاته — فضاءً فتح أمامه أبواب الحكمة وألوان الثقافة. أحبّ الهند وأحبّته، فاختلط شعره بروح المكان، وتفتحت تجربته على أساطيرها وأدبها وفلسفتها. وهنا تكاملت شخصيته: دبلوماسي يتقن الفهم قبل الموقف، وشاعر يرى في التنوع سرّ الاستقرار.
حسن نعمة في الأمم المتحدة ونيويورك
شاء القدر أن يخلفني د. حسن نعمة في الأمم المتحدة في نيويورك، فحمل الأمانة بجدارة. ظل ملتزمًا بزيّه العربي أينما حلّ، اعتزازًا بالهوية، وإعلانًا بأن الدبلوماسية تبدأ من الذات قبل المنصب. وقد شكّل حضوره هناك علامة فارقة، جمعت بين الرصانة السياسية والبيان الرفيع.
شاعر يحمل الأمة في قلبه
كان يرى أن الشاعر الحقيقي هو من يحمل قضايا أمته في قصائده، ويجعل من الكلمة رسالة ومسؤولية.
لذلك أصبح شعره مساحة تلاقٍ بين العروبة والإنسان، وبين القيم والوجدان.
أمين عام لجائزة الترجمة… عودة إلى جوهر الرسالة
يتجلّى عطاؤه اليوم في دوره أمينًا عامًا لجائزة حمد بن خليفة للترجمة والتعاون الدولي، وهي مهمة تتناغم تمامًا مع رسالته: بناء الجسور بين الثقافات، وتعزيز الحوار الحضاري.
إنني أعتز بصداقته، وأسعد بلقائه كلما جمعنا مجلس، فالرجل — كما عرفته — صاحب خُلُق رفيع، وذوقٍ أدبيٍّ أصيل، وروحٍ محبة للسلام والجمال.
أدعو الله أن يمدّ في عمره، ويبارك في علمه، ويرزقه الصحة ليمضي في عطائه، شاعرًا ببيانه، وأديبًا بروحه، ودبلوماسيًّا بفكره، وفارسًا من فرسان الثقافة القطرية الذين لا تُطفئ الأيامُ حضورهم، ولا تبهت بصماتهم
قطر
