روما مدينة تاريخية بامتياز، لا يختلف اثنان على سحر جمالها وثراء تاريخها. إن متعة زيارة روما لا تقتصر على التجول في أزقتها العتيقة أو الاستمتاع بمتاحفها العالمية، بل تمتد لتشمل تلك الروابط الإنسانية والدبلوماسية التي تُبنى في قلوب قاطنيها. بالنسبة لي، لم تنقطع زياراتي لروما منذ السبعينيات، ولكن ما عمّق معرفتي بها حقاً هي ذكريات روما الدبلوماسية التي تشكلت حين عملتُ بها سفيراً غير مقيم بين عامي 1979 و1984، تزامناً مع إقامتي في باريس.
حقبة الرئيس ساندرو برتيني ووسام الاستحقاق
خلال تلك الفترة، قدمت أوراق اعتمادي لواحد من أبرز رؤساء الجمهورية الإيطالية، وهو الرئيس الراحل ساندرو برتيني. كانت تربطني به علاقة طيبة يسودها الاحترام المتبادل، وقد توّج هذا التعاون بإكرامي بـ “وسام الاستحقاق” عند انتهاء مهمتي، وهو تكريم أعتز به كثيراً ضمن سجل ذكريات روما الدبلوماسية.

إيطاليا وحملة اليونسكو: دور السفير عبدالعزيز المالكي
في مرحلة لاحقة، وتحديداً خلال حملتي الانتخابية لمنصب مدير عام اليونسكو، حظيت إيطاليا بمكانة خاصة في تحركاتي الدولية. ويعود الفضل في ذلك إلى الجهود الاستثنائية التي بذلها سعادة السفير عبدالعزيز بن أحمد المالكي الجهني.
بفضل تنسيقه وجهوده، زرت روما أكثر من مرة، وعقدت مؤتمراً صحفياً شاملاً لاقى اهتماماً واسعاً، والتقيت باللجنة الثقافية في البرلمان الإيطالي. كانت تلك اللقاءات جزءاً حيوياً من ذكريات روما الدبلوماسية، حيث لمستُ مدى تقدير الإيطاليين للمشروع الثقافي القطري.
التكريم الأكاديمي: دكتواره فخرية من “تور فرغاتا”
لم تقتصر علاقتي بروما على الجانب الرسمي فقط، بل امتدت لتشمل الحقل الأكاديمي الرفيع. فقد تشرّفت بالحصول على درجة الدكتوراه الفخرية من واحدة من أبرز الجامعات الإيطالية، وهي جامعة “روما 2” (تور فرغاتا – Tor Vergata).

كما كانت لي تجربة فكرية غنية حين دُعيت لإلقاء محاضرة أمام مجلس رؤساء جامعات البحر المتوسط في جامعة روما. إن هذه المحطات الأكاديمية عززت من قناعتي بأن روما هي جسر حضاري يربط بين ضفتي المتوسط، وتبقى كل زيارة لهذه المدينة لها فرادتها التي تسعدني دائماً.
