رأس لفان.. أكثر من مكان.. رمز للعمل والكرامة حين يكون الإنسان بعيداً عن وطنه، تصبح أخباره أقرب إلى قلبه، وتتضاعف مشاعر الفرح والحزن تجاهه. لذلك كان وقع خبر الحادث المؤلم في رأس لفان أشد إيلاماً علينا ، لأن المصاب إذا مسّ الوطن بلغ القلب أينما كان صاحبه.
والأماكن تقاس مكانتها بما تحمله في طيّاتها من قصص البشر وأحلامهم وتعبهم وأرزاقهم. ورأس لفان واحدة من تلك الأماكن؛ شاهدة على سنوات طويلة من العمل الدؤوب والعطاء الصامت، ورمز حيّ لكرامة الإنسان الذي يسعى ويجتهد ليبني مستقبله ومستقبل أسرته.
ولذلك لم يكن ما حدث مجرد خبر عابر، بل حادثاً لامس مشاعر كل من يعرف قيمة هذا المكان وما يمثله لقطر ولآلاف العاملين فيه، ممن جعلوا من الجهد والإخلاص طريقاً للعطاء والبناء.
وفي مثل هذه اللحظات تتجلى وحدة المجتمع القطري في أصدق صورها؛ مواطنون ومقيمون تجمعهم المحبة والوفاء لهذه الأرض الطيبة، ويشتركون في الألم والرجاء والدعاء. فالمقيم الذي وجد في قطر فرصةً كريمة للحياة والعمل، والمواطن الذي يرى في نهضتها جزءاً من ذاته وهويته، يلتقيان اليوم على شعور إنساني واحد، بأن يحفظ الله هذا الوطن ومن يعيش على أرضه.
وستظل رأس لفان أكثر من مجرد اسم أو موقع جغرافي؛ ستظل رمزاً للعمل الشريف، والعطاء الصامت، ووجهةً عبر منها الخير إلى أناس كثيرين حول العالم، وشاهداً على أن كرامة الإنسان تُبنى بالعمل والإخلاص والعطاء.
وفي ختام هذا المصاب الأليم، نعزي أسر الضحايا بقلوب يعتصرها الحزن، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
رحم الله الضحايا، وجبر مصاب أسرهم، وحفظ قطر وأهلها وكل من يعيش على أرضها من كل مكروه
