تشرفت بتمثيل قيادتي وبلادي في مناسبة تاريخية واستثنائية بجمهورية السلفادور، حيث حضرت حفل تنصيب رئيس السلفادور نجيب بقيلة. وما جعل هذه المهمة ذات طابع وجداني خاص هو الأصول الفلسطينية التي ينحدر منها الرئيس، مما يعكس قصة نجاح ملهمة للمغتربين العرب في أمريكا اللاتينية.
الجالية الفلسطينية وقصة الصعود السياسي
تعد قصة رئيس السلفادور نجيب أبوكيلة جزءاً من تاريخ عريق للجالية الفلسطينية التي هاجرت إلى هناك خلال فترة الخلافة العثمانية. يبلغ عدد أفراد هذه الجالية اليوم حوالي 100,000 مواطن، وهم يشكلون قوة اقتصادية وسياسية نشطة جداً ومؤثرة في المجتمع السلفادوري.
قبل وصوله إلى سدة الحكم، خاض رئيس السلفادور نجيب أبوكيلة غمار العمل السياسي بذكاء واقتدار؛ حيث شغل منصب عمدة مدينة (كوستلان) ثم أصبح عمدة للعاصمة (سان سلفادور). ومن خلال تأسيسه لحركة سياسية نشطة وتحالفه مع أحزاب أخرى، استطاع كسب ثقة الشباب السلفادوري ببرنامجه الطموح لمحاربة الفساد وتحقيق التنمية.

لقائي الشخصي مع الرئيس ذو الكاريزما
لقد أتيحت لي الفرصة للقاء رئيس السلفادور نجيب أبوكيلة شخصياً قبل تنصيبه بيوم واحد. ومن خلال حديثي معه، لمست بوضوح تلك الحيوية الكبيرة والقدرات الذهنية العالية التي يتمتع بها. يمتلك أبوكيلة رؤية واضحة لمستقبل بلاده، وتطغى على شخصيته “كاريزما” طبيعية تجعله قادراً على الإقناع والتأثير، وهو ما يفسر شعبيته الجارفة بين أوساط الشباب.
كرم الضيافة في منزل الرئيس
من أجمل اللحظات التي وفرتها لي سفارتنا هناك، هو ترتيب لقاء خاص مع زوجة رئيس السلفادور نجيب أبوكيلة، السيدة الشابة (غابرييلا). استقبلتنا في منزلها ببساطة لافتة تنم عن رقي وأخلاق عالية، وقامت بنفسها بواجب الضيافة، وهو أمر أثار إعجابي وتقديري.

المفاجأة الأجمل كانت عندما قدمت لنا أطباقاً من الأكلات العربية الأصيلة التي صنعتها بيدها، تأكيداً على اعتزاز العائلة بجذورها. وفي تلك الأثناء، التقيت بالصدفة بجدة الرئيس، تلك السيدة الوقورة التي لم تخفِ إعجابها الشديد باللباس العربي (البشت والزي الوطني)، مما جعل الأجواء تمتلئ بدفء الحنين إلى الأصول المشتركة.
إن رحلتي إلى السلفادور لم تكن مجرد مهمة رسمية، بل كانت رحلة في عمق التاريخ الإنساني. إن نجاح رئيس السلفادور نجيب أبوكيلة هو فخر لكل من يؤمن بأن العمل الدؤوب والإخلاص للوطن، مع التمسك بالجذور، هو الطريق الأمثل لصناعة التغيير. لقد غادرت هذا البلد وأنا أحمل تقديراً كبيراً لهذا الشعب وهذه القيادة الشابة التي تفتح آفاقاً جديدة للمستقبل.
