فبراير 26

رمضان.. موسم المراجعة الحضارية: الإسلام حصن العرب الدائم

في رمضان، حين يتخفّف المسلم من ثقل الاشتغال بالدنيا، ويجد نفسه في مواجهة هادئة مع أعمق أسئلته، لا يحتاج إلى كثير من البحث ليكتشف أن كل فصل مضيء في مسيرة أمته كان مضاءً بنور واحد ألا وهو نور عقيدته. وأن الظلام لم يتسلل إليها من الخارج فحسب، بل تسلّل حين أطفأت الأمة بيدها ذلك النور.

الإسلام: الرؤية الكاملة والحضارة المستدامة

شهر رمضان موسمٌ للمراجعة الحضارية قبل أن يكون موسماً للعبادة، وفيه يحقّ للعقل العربي أن يسأل نفسه — إن أراد الصدق — سؤالاً واحداً: من نحن حين نكون أصدق ما نكون مع أنفسنا؟

والجواب الذي لا تُخطئه تلك اللحظات هو أن هذه الأمة لا تجد ولن تجد نفسها كاملة إلا في صلة حقيقية بإسلامها؛ لا إسلام الشعائر المجرّدة، بل إسلام الرؤية الكاملة للإنسان والقيم والحضارة. ذلك أن عزّ العرب كان دائماً، وسيظل، مرتبطاً بالإسلام ارتباط الجذر بالشجرة؛ فإذا انقطع الجذر أورقت الأغصان حيناً، ثم ذوت قبل أن تهوي على الأرض.

الإسلام في جوهره لم يكن يوماً شعائر يؤدّيها الفرد ثم ينصرف، بل كان دائماً منظومةً حضارية متكاملة تمنح الثقافة هويتها وتمدّ السياسة بمرجعيته

انكسارات الأمة: التفكك من الداخل قبل الخارج

وحين نتأمل تاريخ هذه الأمة بعيون صادقة، نجد أن انكساراتها الكبرى لم تبدأ من الخارج، بل بدأت حين تفكّكت هذه المنظومة من الداخل؛ حين صارت:

  • الثقافة: موروثاً بلا روح.

  • السياسة: سلطةً بلا قيم.

  • الدين: طقوساً لا تلامس القلب.

حينئذٍ لم يعد الخارج يحتاج إلى كثير جهد لكسرها، فكل ما يلزمه هو الضغط فقط على البنيان الهش ليصبح شظايا.

الخلاصة: سؤال رمضان الكبير للعرب

ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يطرحه رمضان على العرب اليوم ليس: كيف نلحق بالآخرين؟ بل: كيف نستعيد الصلة بالينبوع الذي أوصلنا إلى ما أوصلنا إليه من عطاء حضاري، حين كنا نحن من يُلحَق لا من يَلْحَق.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: كتابات



اقرأ أيضاً