بالأمس في مجلس الثلاثاء 13 مايو 2025، سعدنا بزيارة مميزة قامت بها السفيرة الجديدة لجمهورية كولومبيا لدى دولة قطر، السيدة أوديت يدي، برفقة عدد من سفراء أمريكا اللاتينية. حضورها لم يكن عابراً؛ بل حمل في طياته قصة عميقة عن الثقافة والانتماء.

عند لقائنا، قدمت لي هدية نادرة: كتاب بالإسبانية يوثق فن الصدف الفلسطيني في كولومبيا. هذا الفن الذي بدأ في بيت لحم منذ القرن الثاني عشر، وبلغ ذروته في القرنين التاسع عشر والعشرين، يحمل بصمات دينية وثقافية مسيحية وفرنسية، لكنه تطور ليصبح فنًا مستقلًا يعكس الهوية الفلسطينية المهاجرة.
يتناول الكتاب قصة درع مصنوع من الصدف يمثل جمهورية كولومبيا، أبدعه فنانون فلسطينيون عام 1923، ويُعرض اليوم في مقر حاكم منطقة الأتلانتيكو كتحفة فنية. كما يستند إلى أبحاث وزيارات لمتاحف عالمية، ويختتم باقتباس مؤثر من الرئيس الراحل ياسر عرفات بتاريخ 1 يوليو 2004، يصف فيه هذا الفن بأنه كنز ثقافي يعزز الهوية الفلسطينية ويبني المستقبل.

وديت لم تكن مجرد دبلوماسية تمثل وطنها، بل كانت تجسيدًا حيًا لجسر ثقافي نابض بالحياة بين فلسطين وكولومبيا. تنتمي للجيل الثالث من فلسطينيي المهجر، وُلدت في كولومبيا وتنحدر من مدينة بيت لحم، وتحمل معها شغف الأجداد.
أسست عام 1998 مشغل “تالر فلسطين” للحفاظ على فن النحت التقليدي على الصدف، وأسست لاحقًا معهد الثقافة العربية في كولومبيا عام 2017 لتعزيز الحوار الثقافي والديني. وهي أيضًا باحثة وأستاذة جامعية في العلاقات العربية-اللاتينية.

والدها، الفنان الفلسطيني الكولومبي إنريكه يدي، كان له دور كبير في إحياء هذا الفن في بيت لحم منذ الثمانينات، حيث تعلم على يد المعلم جوزيف الزغبي. من أبرز أعماله لوحة عن قطر مطعمة بالزمرد واللابيس لازولي الكولومبي على الصدف، تجسّد مزيجًا من الفن الإسلامي الأندلسي والعثماني، وتضم رموزًا قطرية مثل الصقر، والمها، والواجهة البحرية للدوحة.
كانت الزيارة فرصة ثرية للحديث عن الجاليات العربية في أمريكا اللاتينية، عن الحنين، والانتماء، والتأثير الثقافي المتبادل.
أوديت يدي تمثل نموذجًا حيًا للهوية الممتدة من بيت لحم إلى بوغوتا، ومن الصدف إلى الدبلوماسية.
