عندما نشرتُ صورةً قديمةً ونادرةً للوالد رحمه الله في حساب @alghariyah ، عاتبني كثيرون لأنني اكتفيت بالصورة ولم أكتب شيئاً عن صاحبها. وهأنا افعل : كان الوالد عبدالعزيز بن علي بن عمران الكواري، رحمه الله، أباً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بل كان مدرسةً في العطاء، ومصدراً للدفء الأسري، ونموذجاً يُحتذى في الأبوة والجدّية والخلق الكريم.
عُرف بتديّنه الصادق، وتعلقه بكتاب الله وبيوت الله، سائراً على نهج والده علي بن عمران رحمه الله، ذلك الرجل الذي عُرف بلزومه للمساجد وحبه للعبادة.
وما زلت أذكر، بكل امتنان، حرص الوالد في سنوات عمري الأولى على أن يهيئ لي من يعلمني القرآن الكريم، مؤمناً بأن القرآن هو الأساس المتين الذي تُبنى عليه حياة الإنسان ومعرفته وأخلاقه.

وحين اختار مهنته الأساسية مقاولاً، لم يكن ينظر إلى البناء بوصفه تجارة فحسب، بل رسالة وأثراً يبقى. لذلك كانت المساجد تحظى بالأولوية في اهتمامه، ولا تزال مساجد عديدة قائمة إلى اليوم شاهدةً على ما قدّمه لله قبل أن يقدمه للناس.ويبقى مسجده الذي تحول جامعا في مدينة خليفة الجنوبية صرحا للحي الذي أًول من سكنه رحمه الله
ومن أجمل ما عُرف عنه أيضاً حملته السنوية للعمرة؛ إذ كان يجمع كبار أهل الحي والأقارب، ويتولى ترتيب رحلتهم بكل تفاصيلها ومتطلباتها، ثم يرافقهم بنفسه، حريصاً على راحتهم وخدمتهم. وقد كان غيابه عن تلك الرحلات في سنوات مرضه الأخيرة مؤلماً لكل من اعتادوا صحبته ورعايته.
وفي مرحلة تأسيس الدولة وبناء مؤسساتها الأولى، كان عضواً في المجلس البلدي، وشارك في لجنة التثمين التي كانت تتولى تقدير العقارات ضمن مشاريع إعادة التخطيط ورسم الشوارع. وكان الناس يثقون بعدله وإنصافه ثقةً كبيرة، حتى إن كثيراً من أصحاب الأملاك لم يكونوا يرضون بالتثمين إذا غاب بن عمران عن اللجنة، لما عرفوا فيه من نزاهة وحرص على حقوقهم.
وكان رحمه الله صاحب كلمة حق لا يخشى في قولها أحداً، فلا يجامل على حساب المبدأ، ولا يتردد في إبداء رأيه . وقد بقيت مواقف كثيرة من هذا القبيل تتناقلها مجالس رفاق جيله وشهود سيرته.
ورغم جديته في المواقف، كان بشوشاً، لا تفارق الابتسامة محياه، محباً للناس، واصلاً لرحمه، وفياً لأصدقائه حتى آخر أيام حياته.
كما لا يمكن ذكر سيرته دون أن نستحضر ابنيه البارين جهام وسعود، رحمهما الله، اللذين كانا رفيقي دربه وعونه في كثير من محطات حياته حتى اختارهما الله إلى جواره.
رحمهم الله جميعاً رحمةً واسعة،
