مايو 27

رحل اليوم رجلٌ من طراز نادر، وغاب عنّا صديقٌ من أعزّ الأصدقاء

انتقل إلى رحمته تعالى الأخ والصديق عبدالله بن حمد العطية، وزير الطاقة والصناعة الأسبق ونائب رئيس مجلس الوزراء، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

من جيلي هو، وممن شاركتُهم حلم بناء وطن حين كنّا شباباً نتحاور ونتطلّع. ثم جمعنا العمل مسؤولين في آنٍ واحد، هو وزيراً للطاقة وأنا للثقافة والإعلام، في شرف نادر أن يكون في خدمة قطر تحت قيادة رائدها الكبير، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله، القائد الاستثنائي الذي قلّما يجود الزمن بمثله.

مسيرة حافلة وبناء الوطن من كل جانب

ومساهمات أبو حمد في بناء قطر إدارياً ومالياً واقتصادياً معروفةٌ للجميع وقلّ أن تُنافَس، فقد ترك في كل قطاع مرّ به أثراً يشهد له:

  • في عالم الطاقة: رسم مع قلّة من الرجال ملامح قطر التي نعرفها اليوم، وفي مفاوضات أوبك ومحافل الطاقة الدولية فقد كان صوتاً يُحسب له الحساب.

  • في الحركة الرياضية: لم يكن دوره ليقتصر على السياسة والاقتصاد، فهو أحد مؤسسي نادي السد الرياضي وصاحب دور بارز في الرياضة القطرية، وكأنه أراد أن يبني الوطن من كل جانب.

ذكريات باريس وعشق تفاصيل لبنان

يخطر ببالي تلك الجلسات في مقاهي باريس حين كنتُ سفيراً شاباً وكان يُقبل عليها كل صيف، فنجلس فتنساب المعرفة بيننا في السياسة والتاريخ الاقتصاد وشؤون العالم، لا ينتهي من موضوع إلا ليفتح باباً أوسع، وكان في كل موضوع خبيراً لا مجرّد محاور.

وقلّما عرفتُ أحداً أحبّ لبنان كما أحبّه وعرفه، يخوض في جغرافيته وتاريخه وسياسته وعائلاته وقراه بما يُذهل اللبنانيين أنفسهم، وهذا ما تشاركنا فيه وطالما تحاورنا حوله.

خاتمة العهد والدعاء

وذكرياتي معه وما تركه من سيرة حافلة أكثر من أن تختصرها كلماتٌ في مقام التأبين، وسيأتي وقتٌ أوفيه فيه حقّه.

رحمك الله يا أبا حمد، وجزاك بما قدّمت لبلدك وأمّتك والإنسانية. إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: شخصيات مؤثرة



اقرأ أيضاً