يونيو 26

عبدالله بن خليفة العطية: مسيرة حافلة بالعطاء ودور محوري في حفظ الذاكرة الوطنية والثقافية

هدية ثمينة من سعادة الأخ عبدالله بن خليفة العطية تربطني بسعادة الأخ العزيز عبدالله بن خليفة العطية علاقة تمتد لعقود، فقد كنا من جيل واحد وعاصرنا معاً مراحل مهمة من مسيرة بناء الدولة. وعرفته عن قرب في المواقع التي شغلها إلى جانب حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أطال الله عمره ،بدءاً من إدارته للدائرة السياسية في وزارة الخارجية عند تأسيسها، ثم وزيراً للخارجية، فرئيساً للديوان الأميري، حيث كان مثالاً للكفاءة والإخلاص وحسن الأداء.

وكنت أمازحه دائماً فأقول له إنه أكبر مني سناً لأنه كان وزيري للخارجية عندما كنت سفيراً لقطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، لكنه كان يرفض هذا المنطق مبتسماً، مؤكداً أن المناصب لا علاقة لها بالعمر. وقد ظلت هذه الدعابة تعكس ما جمعنا من مودة واحترام متبادل.

وعلى مدى معرفتي به، لمست فيه دماثة الخلق وطيب المعشر وحرصه على علاقات إنسانية طيبة مع الجميع. كما عرفت فيه شغفاً مبكراً بالكتاب والمعرفة، قاده إلى بناء مكتبة ثرية تضم كتباً ووثائق وصوراً ومقتنيات نادرة. وقد زرت هذه المكتبة فأعجبت بحسن تنظيمها أولاً، ثم بما تحتويه من كنوز معرفية ووثائقية ذات قيمة تاريخية كبيرة.

وقد سررت بإهدائه لي كتاب «مكتبة عبدالله بن خليفة العطية»، وهو كتاب يعكس جانباً مهماً من شخصية صاحبه ومسيرته الثقافية، ويوثق جهداً طويلاً في جمع المعرفة وحفظ الوثيقة والصورة والكتاب. والكتاب في جوهره ليس عرضاً لمكتبة خاصة فحسب، بل شهادة على إيمان عميق بقيمة الثقافة ودورها في حفظ الذاكرة الوطنية وربط الأجيال بتاريخها وتراثها

شارك المقالة



اقرأ أيضاً