يخصّص الدكتور حمد في مذكراته صفحات مؤثرة للحديث عن رحيل الشاعر والأديب المصري الكبير فاروق شوشة، مستعيدًا علاقة أخوّة وصداقة عميقة جمعتهما لسنوات طويلة، وسُخّرت لخدمة الثقافة العربية واللغة العربية في أبهى صورها.
فاروق شوشة… الأخ الأكبر والصديق
يصف الدكتور حمد الكواري فاروق شوشة بأنه لم يكن مجرد زميل في الحقل الثقافي، بل كان أخًا أكبر وصديقًا رائعًا، ربطتهما علاقة وثيقة قائمة على الاحترام المتبادل، والإيمان العميق برسالة الثقافة العربية ودورها في بناء الوعي والهوية.
الدوحة عاصمة الثقافة العربية 2010
يتجلى هذا التعاون الثقافي بوضوح عام 2010، حين كانت الدوحة عاصمة للثقافة العربية، حيث حظي الدكتور حمد بموافقة فاروق شوشة على طباعة مجلداته الخمسة التي توثق البرنامج الإذاعي الشهير «لغتنا الجميلة»، في خطوة مثّلت تكريمًا مستحقًا لمسيرة برنامج شكّل وجدان أجيال كاملة في العالم العربي.
«لغتنا الجميلة»… مدرسة جيل
يستحضر الدكتور حمد في مذكراته الأثر العميق لهذا البرنامج في جيله، معتبرًا إياه مدرسة لغوية وثقافية غرست فيهم حب اللغة العربية، ورسّخت الذائقة السليمة، واستدعى بحنين ذلك الصوت الدافئ والإلقاء المميز الذي طبع ذاكرة السبعينيات ورافق المستمعين لسنوات طويلة.
زيارة القاهرة 2013 ومجمع اللغة العربية
ويروي الدكتور الكواري موقفًا إنسانيًا بالغ الدلالة خلال زيارة لا تُنسى لمصر عام 2013، حين ألقى محاضرة في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وقد أصرّ فاروق شوشة على إدارة الحوار بنفسه، ولم يفارقه طوال تلك الرحلة، معبرًا عن سعادته الغامرة وهو يرى أحد خريجي دار العلوم يتولى قيادة وزارة الثقافة، في صورة تختصر معنى الامتداد والتواصل بين الأجيال.

دعم إنساني في محطة اليونسكو
ويختتم الدكتور حمد هذا الفصل من ذكرياته بالإشارة إلى الدعم المعنوي الكبير الذي قدّمه له فاروق شوشة خلال ترشحه لمنصب مدير عام اليونسكو، إذ ظل على تواصل دائم معه، يطمئن على مسيرته، ويؤكد في كل مكالمة دعمه الصادق ودعواته الصريحة بالنجاح.
بهذه الشهادة، لا يكتب الدكتور حمد الكواري عن فاروق شوشة بوصفه أديبًا كبيرًا فحسب، بل يوثّق سيرة إنسان آمن بالكلمة، وخدم اللغة العربية بإخلاص، وترك أثرًا لا يُمحى في الذاكرة الثقافية العربية.
