يونيو 1

فرانسوا بورغا في الدوحة…لقاء في رحاب مكتبة قطر الوطنية

في رحاب مكتبة قطر الوطنية، كان لقائي اليوم مع البروفيسور فرانسوا بورغا، الباحث الذي اختار أن يفهم عالمنا العربي من داخله، لا من خلف زجاج التنميط أو الغرور الأكاديمي الغربي.

رافقنا في هذا اللقاء الدكتور سعود المولى، الذي كان حضوره أكثر من ترحيب… كان جسرًا ثقافيًا وإنسانيًا جمع التجربة الفكرية العميقة بتاريخ من المعرفة والصداقة التي تربطه ببورغا.

لقاء د. حمد الكواري مع فرانسوا بورغا في مكتبة قطر الوطنية

كان الحوار صريحًا، دافئًا، تخلله الكثير من الشهادات الإنسانية، لعلّ أبرزها ما رواه بورغا عن تجربته الحديثة: فقد تم اعتقاله وسجنه لأكثر من ٨ ساعات في فرنسا بتهمة “تمجيد الإرهاب”، فقط لأنه تحدث بإنصاف عن غزة. وبعد ٣ أيام حصل على البراءة، لكنه قال: “أعتبر نفسي محظوظًا… فأنا فرنسي أبيض. لو كان غيري، لحُكم عليه لفترة طويلة.”

لكنه، رغم كل ذلك، تحدث بروح تجاوزت الضيق السياسي، وقال: “لا أرى نفسي مستشرقًا ولا مستعربًا… لقد عشت سنوات بين العرب والمسلمين، خرجتُ من حدود ثقافتي الموروثة، وطفت العالم وتعلمت، فتحررت من أوهام التفوق وأوهام المركزية.”

لقاء د. حمد الكواري مع فرانسوا بورغا في مكتبة قطر الوطنية

تحدثنا عن محطات جمعتنا: عن القاهرة، حيث كان هو باحثًا، وكنتُ أتنفس إيقاعها الثقافي. عن دمشق، التي خبرناها كلٌّ من موقعه، فكانت عندي مهمة دبلوماسية، وعنده ساحة حوار ثقافي. عن بيروت، حيث ظل النقاش الفكري مشرعًا على أسئلته. وعن باريس، التي شكلت عندي فضاءً للمبادرات الثقافية، ومنها المساهمة في إنشاء معهد العالم العربي، الذي مثّل أحد رموز التواصل مع الضفة الأخرى من المتوسط.

لكن الأجمل، أن هذا الحوار لن يقف هنا، بل سنواصل الحديث مع فرانسوا بورغا والدكتور سعود المولى في “مجلس الثلاثاء”، حيث تأخذ الكلمة وقتها، وتأخذ الفكرة مداها.

خرجت من هذا اللقاء ممتنًا… لأن المعرفة حين تتجرد من الغطرسة، تصبح جسرًا حقيقيًا بين البشر.

شارك المقالة



اقرأ أيضاً