يوليو 5

فرنسا التي نعرفها… هل ما زالت كما عرفناها؟

كمن أحب فرنسا، وعاش فيها سنواتٍ من عمره، وعايش مواقفها عن قرب، وعرف عن كثب رجالاتها الكبار الذين ناصروا قضايا العدل ووقفوا بشجاعة إلى جانب الشعوب، يؤلمني أن أرى بيانها الأخير بشأن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، لا يتجاوز عتبة “الإدانة والاستنكار”.

أين فرنسا التي نعرف؟ أين موقفها الجريء كما في عام 2003، حين عارض الرئيس جاك شيراك الحرب على العراق، في لحظة فارقة وقف فيها صوت فرنسا عاليًا في وجه طوفان الهيمنة؟ أين روح الجنرال ديغول، الذي لم يخشَ الوقوف إلى جانب الحق، والذي منح للسياسة الفرنسية طابعها المستقل والمشرّف؟

لبنان ليس دولة عابرة في وجدان فرنسا، بل تربطهما علاقة تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة. وحين يتعرض هذا البلد الصغير، المنهك أصلًا، لعدوان يتخطى كل منطق، فإن أقل ما يُنتظر من دولة مثل فرنسا هو أن ترتقي بموقفها ليعكس إرثها وقيمها ودورها التاريخي في نصرة الشعوب المستضعفة.

لسنا ممن يطلبون المستحيل، بل فقط نُذكّر بما عهدناه من فرنسا، وندعوها أن تكون وفيك لذاكرتها وقياداتها التي صنعت مجدها وميزتها عن سواها.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: سفر, فرنسا



اقرأ أيضاً