ارتبط فيصل الحسيني بالقدس ارتباطًا روحيًا وسياسيًا عميقًا. كانت القضية بالنسبة له قضية هوية وكرامة عربية، وقد جعل من الدفاع عنها مشروع حياته. لم يكن مجرد سياسي، بل صوتًا للقدس في كل محفل، سعى إلى إبقاء قضيتها حيّة في الوجدان العربي والعالمي. لقد كرّس الحسيني حياته لبناء الجسور بين الفلسطينيين والعرب، محاولًا استعادة التضامن العربي في أحلك الظروف.
تزامنت زيارة فيصل الحسيني إلى قطر مع مرحلة عربية دقيقة، بعد سنوات من التوتر السياسي الذي أعقب الغزو العراقي للكويت عام 1990.
ورغم ذلك، كان الحسيني مؤمنًا أن العروبة لا تموت بالخلافات السياسية، وأن المصير الفلسطيني سيبقى اختبارًا لوحدة الأمة.
في مساءٍ من مايو 2001، أقام الدكتور الكواري عشاءً وديًا في منزله بالدوحة على شرف الحسيني، جمع نخبة من المفكرين والسفراء العرب.
دار الحوار حول القضية الفلسطينية والقدس ومستقبل العلاقات العربية، وكان الحسيني يتحدث بحماس المؤمن الذي يرى أن القدس ليست فقط مدينة، بل هوية الأمة كلها.

بعد أيام قليلة من العشاء، غادر فيصل الحسيني الدوحة متوجهًا إلى الكويت. وفي 31 مايو 2001، وافته المنية هناك، لتكون تلك الليلة في الدوحة حقًا “العشاء الأخير”، كما وصفها الدكتور الكواري في كتابه مسافر زاده الجمال
برحيله، فقدت فلسطين صوتًا معتدلًا وعقلًا وطنيًا نادرًا، وترك الحسيني فراغًا لا يُملأ، لأنه مثّل نموذج القائد الذي يجمع ولا يفرّق، ويوحّد ولا يخاصم.

يُعتبر فيصل الحسيني أحد النماذج العربية التي جمعت بين الدبلوماسية والشجاعة الأخلاقية. كان يرى أن النضال لا يكون بالسلاح وحده، بل بالحكمة وبناء الثقة والوعي. ولذلك بقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية كأحد الأصوات التي دافعت عن قدسية القدس وكرامة الإنسان.
