ديسمبر 9

قطر والجزائر… ذاكرة دبلوماسية تجمع التاريخ والوفاء

‏سعدتُ غاية السعادة بلقاء وفدٍ من البرلمان الجزائري – المجلس الشعبي الوطني برئاسة السيد إبراهيم أبو غالي رئيس المجلس. فمجرد أن تلتقي جزائريًا، تتدفق في القلب مشاعر جياشة، ويهتف في الذاكرة صوت الثورة الجزائرية الخالدة، تلك الملحمة التي تُجسّد إرادة الشعوب حين تعقد العزم على الحرية والكرامة.

‏وأبناء جيلي على وجه الخصوص حملوا لهذه الثورة مكانةً خاصة؛ عشنا أخبارها، ورافقنا أصداءها، وكنّا شهودًا على كيف تجاوبت قطر مع نبضها، ولا ننسى مواقف صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله، وهو شاب آنذاك، حين عبّر بإخلاص عن دعمه لتلك الثورة العظيمة. ‏

وبمناسبة هذا اللقاء الكريم، عادت إليّ ذكرياتٌ قريبة من القلب، بعيدة في الزمن، من سنوات عملي سفيرًا لبلدي في باريس بين عامي 1979 و1984؛ فقد شاءت الأقدار أن أكون قريبًا من رموز الجزائر في تلك المرحلة. ‏عرفتُ الرئيس أحمد بن بلة رحمه الله، قائد الثورة وأول رئيس للجمهورية، وكان في المنفى آنذاك.

كان صديقًا عزيزًا، محبًا لأطفالي، يزورني ويُسعد بيتي بحضوره وحديثه وروحه. كنا نفخر أنا وأسرتي بهذه العلاقة التي ستبقى من أجمل ما حفظته ذاكرتي الدبلوماسية والإنسانية. ‏وكذلك جمعتني علاقة وثيقة بفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رحمه الله خلال وجوده في باريس، وكان لي الشرف أن أرتّب له أول زيارة إلى قطر… وتلك صفحات ما زالت دافئة في الوجدان. ‏هذا التاريخ المشترك، وهذه الوجوه التي صنعت أمجادًا، كانت حاضرة في وجداني وأنا أستقبل الوفد الجزائري اليوم.

وقد سررت بما سمعته منهم من مشاعر محبة لبلدنا العزيز، واعتزازهم بمستوى العلاقات المتميزة التي تجمع قطر والجزائر؛ علاقاتٌ تؤكد أن الروابط الحقيقية لا تُبنى بالسياسة وحدها، بل بالتاريخ والمواقف والمشاعر الصادقة بين الشعبين. ‏لقد كان اللقاء أكثر من زيارة رسمية… ‏كان استعادة لدفء الأخوّة، ولحكايةٍ طويلة من الوفاء العربي المشترك

شارك المقالة



اقرأ أيضاً