تتجلى أسمى معاني الإخاء بين قطر وبنغلادش في تلك اللحظات الثقافية التي تجمع الشعوب على قلب واحد. لقد كان حفل توقيع النسخة البنغالية من كتابي “جسور لا أسوار” مناسبةً بهيجة بكل المقاييس، حيث عكست بصدق ما تكنّه الجالية البنغالية الكريمة من تقدير ومحبة لبلدنا العزيز قطر. إن ما يجمع بين البلدين من وشائج ثقافية وقيم إسلامية مشتركة يؤكد أن العلاقة بيننا هي علاقة تكامل وتعايش حضاري بامتياز.
كتارا.. منارة تلاقي الثقافات بين قطر وبنغلادش
لقد جاء اختيار الحي الثقافي “كتارا” لاحتضان هذا الحدث ليكون رمزاً بحد ذاته. فبإدارة سعادة الأخ الدكتور خالد إبراهيم السليطي، أصبحت كتارا منارةً ثقافية دائمة العطاء، وفضاءً مفتوحاً لتلاقي الثقافات. في هذا المحفل، تلاقت طموحات قطر وبنغلادش في ترسيخ حوار الثقافات، وتحولت القاعات إلى ساحة رحبة لتبادل الأفكار وبناء الجسور الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية.

الدبلوماسية الثقافية ورؤية السفير محمد حضرة علي خان
خلال الحفل، كانت الكلمة الأساسية لسعادة السفير محمد حضرة علي خان، سفير جمهورية بنغلادش، الذي قدم قراءةً معمّقة ومستفيضة للكتاب. لقد تناول سعادته المضامين الفكرية التي تدعو إلى تجاوز منطق الانقسام وبناء الجسور بين الشمال والجنوب.
إن هذه الرؤية المشتركة بين قطر وبنغلادش تضع النقاط على الحروف فيما يخص “الدبلوماسية الثقافية”؛ تلك القوة الناعمة التي تجعل من الثقافة والكلمة جسراً للتفاهم لا ساحةً للاختلاف، وهو ما ننشده دائماً في علاقاتنا الدولية.
الترجمة كأداة لتقريب المسافات بين الدوحة ودكا
تعتبر الترجمة البنغالية لكتاب “جسور لا أسوار” هي الترجمة الخامسة لهذا العمل، ولكن لها مكانة خاصة جداً في وجداني. إن الاهتمام المتبادل بين قطر وبنغلادش في مجال الأدب ليس وليد اليوم؛ فقد وجد كتابي الأول “على قدر أهل العزم” صدىً واسعاً لدى المثقفين هناك.
هذه الخطوة هي امتداد طبيعي لحوار ثقافي صادق يتجاوز عوائق اللغة، ليجسد دور الترجمة بوصفها الجسر الأقوى الذي يربط بين العقول والقلوب في كلا البلدين.

لا يمكنني أن أغفل الدور المشهود الذي تؤديه الجالية البنغالية في بناء نهضة وطننا قطر، بروح من الإخلاص والالتزام. إن هذا اللقاء كان فرصة للتعبير عن التقدير المتبادل الذي يعكس متانة العلاقة الأخوية بين شعبينا.
أتوجه بالشكر الجزيل لكل من حضر وشارك من أبناء الجالية، مؤكداً أن وطننا يُبنى بسواعد مخلصة تؤمن بقيم العطاء. إن صدور هذه النسخة هو تأكيد جديد على أن قطر وبنغلادش تسيران معاً نحو بناء عالم أكثر تفهّماً وسلاماً، لتظل قطر دائماً هي الأرض التي تبني “جسوراً لا أسواراً”.

