سمعتُ عن كلوفيس مقصود، وقرأتُ له طويلًا، قبل أن يجمعني الزمان به في نيويورك وواشنطن، حيث كان مندوبًا للجامعة العربية، وكنتُ سفيرًا لبلادي. وقد أصدر أخيرًا كتابه الشهير «من زوايا الذاكرة: رحلة في قطار العروبة»، وطلب مني أن أكتب فيه بضع كلمات، تكريمًا لذكرياته ومسيرته.

يتمتّع كلوفيس بصفاتٍ لا يكاد يشاركه فيها أحد؛ فهو مؤمنٌ بقضايا العرب إيمانًا راسخًا، ومتفانٍ إلى أقصى مدى في خدمة الأمة والدفاع عنها. وكان متمكنًا من اللغة العربية إلى حدّ العبقرية، يمتلك قدرةً نادرة على الاشتقاق والإبداع اللغوي، حتى عُرفت تلك الابتكارات بـ «الكلوفيسيات»، وهي تعبيرات لا تخطئها الأذن ولا الذاكرة.
لم يُذكر اسم كلوفيس إلا مقرونًا ببلاغة لا تقل عن بلاغة كبار الأدباء والشعراء. كتب بالعربية كما كتب بالإنجليزية، متقنًا اللغتين إتقانًا يثير الإعجاب، وكانت لديه قدرة مدهشة على الارتجال في أي موضوع، مهما كان حساسًا أو شائكًا، دون أن يفقد صفاء الفكرة أو جمال العبارة.
شغل منصب سفير الجامعة العربية في الهند، وكانت علاقاته هناك متميزة مع مسلمي الهند الذين أحبّوه أيّما حب، حتى ظنّ كثير منهم أنه مسلم، وأطلقوا عليه – بمودة صادقة – اسم «محمد كلوفيس الدين مقصود».
