التقيتُ بالأمس بالفنان العراقي الشاب الدكتور رؤوف العطار ، الذي جمع بين ريشة التشكيل وقلم التأليف، فصار الفن عنده حكاية تُروى كما تُرسم. هو ابن الرافدين، العراق العظيم بتاريخ حضارته العربي والإسلامي، و أرض الإبداع منذ فجر الإنسان.

إنه ابنُ عماد عبدالسلام رؤوف، المؤرخ الكبير الذي تشرفت بلقائه ذات يوم واستفدت من فكره وحديثه الشيق ، وكان عَلَماً في تاريخ العراق، وباحثاً في وثائقه ومخطوطاته، وصوتاً علمياً نزيهاً في الأكاديميا والدبلوماسية. وما هذا الفنان إلا امتدادٌ حيٌّ لوهج تلك السيرة.

أهداني هديتين ثمينتين: الأولى كتابه “موسوعة أسس التصميم والعمارة”، وهو عمل تخصصي لكنه مكتوب بلغة أدبية راقية، ومزدان بصور ولوحات تجذب البصر والعقل معاً؛ فكانت قراءته متعة وعِلماً. والثانية لوحة فنية تنطق بالأصالة، وتُجسد تمازج التراث بالحداثة، والنظر إليها متعة لا يُملّ منها.
أسعدني أن هذا الفنان الكبير حاضر دوماً في قطر، وقد أضاء بمشاركاته فضاءات كتارا الثقافية. ووعدني بلقاء قريب أتطلع إليه بشوق، فمعه للحديث طَعمُ الفنّ ونكهة الفكر.
