مايو 6

لقاء مع فضيلة وزير الدولة عميد جامع الجزائر قطر والجزائر : عطر الذاكرة ووهج الحاضر

جيلنا عايش في طفولته وشبابه سنوات الثورة الجزائرية المجيدة، بكل تفاصيلها. وكنا في مدارس قطر نحفظ عن ظهر قلب نشيد الثورة “قسماً”، ولا زال يثير فينا مشاعر الاعتزاز وكأننا نستعيد به أيام العز والحلم العربي . كانت الثورة الجزائرية بالنسبة لنا أكثر من مجرد ملحمة تحرر، بل كانت رمزًا حيًا للتطلّع إلى الحرية والكرامة، ومقاومة المحتل مهما عظمت قوّته.

ورغم تواضع أحوالنا آنذاك، كنا نُقدّم ما نستطيع دعماً لإخواننا في الجزائر، من التبرعات البسيطة إلى الدعاء . كنّا نعرف أسماء القادة الأحرار الستة، ونتغنى بهم، وفي مقدمتهم أحمد بن بلة، رحمه الله، الذي كان لي شرف التعرف عليه شخصيًا في باريس، وظلت تلك العلاقة إحدى محطّات فخري.

لقاء د. حمد الكواري مع عميد جامع الجزائر

من هنا، لا عجب أن تحتل الجزائر مكانة خاصة في قلبي، وكل مناسبة تتعلّق بها تلامس في داخلي تلك الذاكرة الحية. ويزيد من محبتي وامتناني لها موقفها الأصيل خلال حملتي للترشح لمنصب المدير العام لليونسكو، حيث وقفت إلى جانبي وصوّتت لي، وهو موقف أقدّره شخصيًا وأحمله بكل اعتزاز في ذاكرتي.

واليوم، سعدت بلقاء فضيلة الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، وزير الدولة وعميد جامع الجزائر ، في مكتبة قطر الوطنية، منارة العلم والمحافظة على التراث الإسلامي، والمكان الذي يجمع بين الفكر والهوية في آنٍ واحد. ويُعدّ فضيلته من كبار علماء الجزائر، والعالم الإسلامي وله مسيرة طويلة في خدمة القرآن الكريم والتعليم والدعوة، ويُشهد له برسوخ العلم واعتداله في الطرح، إضافة إلى دوره الفاعل في الحياة الدينية والفكرية.

لقاء د. حمد الكواري مع عميد جامع الجزائر

وقد عبّر فضيلة الشيخ عن تقديره الكبير لدور قطر في خدمة الإسلام وقضايا الأمة، وأثنى على مكتبة قطر الوطنية، تصميمًا ومحتوى ورسالة، واعتبرها منارة حقيقية للمعرفة والحوار الحضاري.

ويُعدّ جامع الجزائر الكبير من أبرز المعالم الإسلامية في العصر الحديث، لا لكونه أكبر مسجد في إفريقيا فقط، بل لأنه يجسد روح الجزائر – الشامخة بتاريخها ودورها البارز. يتميز بأطول مئذنة في العالم (265 م)، وتصميم معماري يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويتسع لأكثر من 120,000 مصلٍّ. وسعدت بدعوة فضيلته لزيارة الجزائر والتشرف بالصلاة في جامعها وأتطلع إلى ذلك.

قد كان حوارنا مع فضيلة الشيخ، في رحاب هذه المكتبة، متأثرًا بكل هذه الخلفيات – من روح الثورة، وعراقة الجزائر، إلى مكانة قطر في احتضان الفكر والمعرفة – فكان حديثًا غنيًا في معانيه ، عميقًا في مضامينه.

 

شارك المقالة



اقرأ أيضاً