يونيو 24

مبارك جهام: نموذج مميز في علاقة القرابة، الجيرة، والصداقة

⁨ ⁨ مبارك جهام : علاقة قرابة وجيرة وصداقة. نعم الله كثيرة ، ولاندركها إلا حين نفتقدها.
ومن أجلّ هذه النعم نعمة العائلة بامتدادها  وقد أنعم الله عليّ بعلاقات أعتز بها مع أبناء وبنات إخوتي، رحم الله من رحل منهم وأطال في عمر من بقي بالصحة والعافية. .


غير أن حديثي اليوم يخص واحدًا منهم، شاء الله أن تجمع بيني وبينه رابطة تتجاوز حدود القرابة ،  ذلك هو ابن أخي العزيز مبارك.
بدأت حكاية هذه العلاقة منذ سنوات بعيدة في الرميلة، يوم كان فارق السن بيننا يجعلني في موقع العم . وما زلت أذكر موقفًا صغيرًا في حجمه، كبيرًا في أثره، حين رأيته ذات يوم يهمّ بتجربة سيجارة. استوقفته وطلبت منه وعدًا ألا يقترب منها مرة أخرى، وإلا أخبرت والده وجده. فقبل النصيحة، وبقي ذلك الموقف ذكرى لطيفة عالقة في ذاكرتنا.
ثم مضت السنوات.  ورحلت سفيرًا لأكثر من عشرين عامًا، وعندما عدت إلى الوطن وتوليت وزارة الإعلام، كان مبارك قد شق طريقه المهني بكفاءة ، حتى أصبح من القيادات الإعلامية التي يُشار إليها بالبنان. وسعدت أن تجمعنا المسؤولية بعد أن جمعتنا القرابة، فكان رفيقًا في كثير من الرحلات الرسمية والخاصة، ولم أعرف في السفر خيرًا منه رفيقًا؛ دماثة في الخلق، وحسنًا في  المعشر، وقدرة على جعل الرحلة متعة .

لكن ما يميز مبارك في نظري ليس ما تقلده من  مناصب أو ما حققه من نجاحات، بل ما يتحلى به من صفات إنسانية نبيلة جعلته محل احترام وتقدير الجميع. فهو صاحب خلق كريم، وقلب مفتوح للناس، وعلاقات طيبة تمتد إلى مختلف فئات المجتمع. كما أنه كاتب واسع الاطلاع، عاشق للفن، حتى أصبح مرجعًا يلجأ إليه الكثيرون في هذا المجال.
ومن أجمل ما امتنّ الله به عليّ أن يجمع بيننا ثلاثة قرابات : قرب القرابة، وقرب الجيرة، وقرب الصداقة .
وكم يسعدني حين أراه يدخل حديقة منزلي بصحبة أحفاده، فأغتنم الفرصة لنجلس ونتبادل الحديث في شؤون الحياة .
وكثيرًا ما أستعين برأيه فيما أكتب عن الشأن المحلي، فأبعث إليه بما أكتب، فيعود إليّ بملاحظات قيّمة وآراء بناءة تعكس خبرته الواسعة وفهمه العميق للواقع. كما أستمتع بصحبته في المناسبات الاجتماعية، أفراحها وأتراحها، فهو من أولئك الأشخاص الذين يضفون على اللقاء معنى، وعلى المجالس روحًا، وعلى العلاقات الإنسانية دفئًا خاصًا.


وهو يوثق يومياته ومشاهداته وتأملاته عبر ما ينشره في وسائل التواصل، مصحوبة بصور ولمحات فنية تنم عن ذوق رفيع وحس مرهف، وكان لحديقة منزلي نصيب وافر من تلك الصور التي التقطها بعين الفنان، ادام الله علينا نعمه .

 

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: شخصيات مؤثرة



اقرأ أيضاً