لطالما كنت أقول إنني لا أعرف لندن حقّ المعرفة، فقد كانت زياراتي السابقة مقتصرة على محطات محدودة لا تمنح الزائر إلا قشرة المدينة.
لكنني اليوم أستطيع القول بثقة: لقد بدأت مسيرة التعرف الحقيقية على لندن، وأعني بذلك المعرفة الثقافية، فهي في نظري جوهر المدن وروحها وميزتها الكبرى.

وفي هذا الإطار، جاءت زيارتي الأخيرة مع أسرتي إلى متحف فيكتوريا وألبرت، أحد أعرق متاحف العالم وأغناها بالمقتنيات، ليس فقط من أوروبا، بل من الحضارات الإنسانية المختلفة.

ما لفت نظري واستوقفني طويلاً هو القسم المخصص للفن الإسلامي، الذي يغطي مراحل غنية من تاريخنا، من الأندلس والمغرب، إلى مصر والشام، وصولًا إلى إيران، تركيا، والهند المغولية.
رأينا روائع من الخزف، والمنسوجات، والمخطوطات، والمجوهرات، وحتى الأبواب الخشبية المزخرفة التي تحكي قصص حضارة عريقة.

كم كان جميلًا ومؤثرًا أن نجد هذا الامتداد الواسع للتراث الإسلامي في قلب لندن، محفوظًا ومقدَّرًا، يُعرض بكل عناية واحتراف.

لقد قضينا وقتًا ممتعًا ومفيدًا في هذا الفضاء الثقافي، وكانت هذه الوقفة مع التراث الإسلامي تستحق أن أفرد لها منشورًا خاصًا، على أن أعود لاحقًا لأتحدث عن بقية أقسام المتحف وما يزخر به من كنوز إنسانية



