علاقتي بسعادة -ابن أخي العزيز- #محمد_جهام_الكواري ، لم تكن يومًا مجرد صلة رحم تقليدية بين عم وابن أخيه.
كتب من #بيرن حيث أزوره فيها وهو يعمل سفيرًا لدولتنا العزيزة #قطر في سويسرا. ومن المفارقات التي استوقفتني .
أنني كنت قد شغلت منصب السفير غير المقيم لدى #سويسرا عندما كنت سفيرًا في #باريس قبل سنوات طويلة. وهذا اللقاء معه ، في مدينةٍ جمعتنا بزمنين مختلفين، أعادني إلى جذور هذه العلاقة، وجعلني أتأمل كيف تطورت عبر السنين، من قرابة إلى صداقة متينة، تستحق أن تُروى.

كنتُ عمًّا شابًا فتحت له الحياة أبوابها ، أرقب هذا الفتى بعين الملاحظة والمحبة، وألمح فيه بوادر نبوغ مبكر، وتفوق دراسي واعد. كنت أرى فيه شيئًا يشبهني في بداياتي، وكأن في شخصه امتدادًا لطموحي وشغفي بالمعرفة ،ورغم فارق العمر، إلا أننا كنا تلتقي في نقاط من الفهم والثقة، أوجدت بيننا علاقة لا تقاس بالسنين.
لم تجمعنا مقاعد الدراسة، فحين قادتني الأقدار في بداياتي المهنية لأكون سفيرًا، كان “أبو ناصر” لا يزال طالبًا جامعيًا في #أميركا وعندما خطا خطواته الأولى في السلك الدبلوماسي، كنت قد أصبحت أحد السفراء الرئيسيين في #وزارة_الخارجية الأمر الذي أتاح لي أن أكون له عونًا، ومرشدًا في بداياته، أسعى بكل محبة أن أهيّئ له طريق النجاح.

وقد ساعد على توثيق هذه العلاقة، في مراحلها الأولى، ما كان يجمعنا من حب للمعرفة، وشغف مبكر بالكتاب. كان هذا القاسم المشترك مصدر حوار متجدد ، ومنصة نقاش فكري امتد عبر السنوات. لم تكن قراءاتنا متشابهة بالضرورة، لكن التقدير العميق للكلمة والمعرفة فتح بيننا أبوابًا للتقارب، لم يكن يصنعها القرابةو الزمن وحدهما.
لكن علاقتنا لم تبقَ في حدود التوجيه والرعاية. مع مرور الوقت، ومع نضج تجربته وبروزه في العمل الدبلوماسي، تحولت هذه العلاقة إلى صداقة قائمة على التقدير العميق والتفاهم المتبادل. فقد كان بيننا انسجام في التوجهات العامة، وتقارب في الرؤية السياسية، مما زاد من عمق التواصل، وعزز من صدق العلاقة.
ومن جميل المصادفات، أن يعمل محمد سفيرًا في دول كنت قد مثلت سفيرا فيها من قبل، وكأن الأقدار أرادت لنا أن نتقاطع من جديد، لا في طبيعة العمل فقط، بل في التجارب والمواقع. هذا التوازي في المسار، رغم اختلاف الأزمنة، زاد من متانة العلاقة، وقلّص المسافات، حتى بات الفارق في العمر لا يُرى، ولا يُشعر به.
نختلف أحيانًا في الطباع والمنهج، إلا أن هذا الاختلاف لم يضعف. العلاقة، بل مصدرًا للإثراء، فلسنا نسخا من بعضنا بعضا بل تكاملا، وإن ما بيننا من تباين، زاد العلاقة نضجًا، ووهبها حيوية واحتراما متبادل .
تفاصيل هذه العلاقة مثلا يُحتذى لعلاقة عمّ بابن أخيه، متجاوزة للقرابة البيولوجية، إلى صداقة حقيقية تنبض بالثقة، والوفاء، والتاريخ المشترك.
وعندما انتقل أخي الكبير، والد محمد، أخي العزيز جهام، إلى جوار ربه، كتبت حينها أن ثراؤه كان بأبنائه وبناته وتفوقهم. وكان محمد – دون مبالغة – في مقدمتهم، بما يمثله من كفاءة مشرفة، وخلق رفيع، وإخلاص عميق في خدمة وطنه. ولعلّ علاقتي به، بكل ما فيها من قرب ومحبة، لا تزيدني إلا إيمانًا بأن هذه الأسرة المباركة أنجبت رجلًا يستحق أن يكون من ثِمارها اللامعة، ومن رصيد الوطن الذي مهما بذلنا من. جهد لأنفيه حقه
