فبراير 7

معرض Art Basel آرت بازل قطر: ثمرة رؤية تؤمن بقوة الفن في بناء الأمم

مع انطلاق النسخة الافتتاحية من معرض Art Basel آرت بازل قطر في الدوحة، تدخل بلادنا مرحلة جديدة ومفصلية في حضورها الثقافي على الساحة الدولية. فهذا الحدث، الذي يُعدّ الأهم والأعرق في عالم الفن المعاصر منذ تأسيسه في مدينة بازل السويسرية عام 1970، لم يعد حكراً على العواصم التقليدية؛ بل اختار الدوحة لتكون محطته الجديدة، في تأكيدٍ جليّ على مكانة قطر كدولة ثقافية صاعدة بقوة.

رؤية مختلفة: الدوحة كفضاء فني مفتوح

ما يميّز نسخة معرض Art Basel آرت بازل قطر أنها لم تأتِ لتكرر النماذج التقليدية، بل صُمّمت برؤية مبتكرة تتجاوز حدود قاعات العرض المغلقة. لقد توزعت الفعاليات في مواقع استراتيجية متعددة داخل المدينة، مما حوّل الدوحة نفسها إلى لوحة فنية كبرى وفضاء مفتوح للإبداع. هذه الرؤية تمنح الأولوية للمشاريع الفنية المتكاملة، لتتحول الزيارة من مجرد “سوق للفن” إلى تجربة ثقافية وفكرية غامرة.

الشيخة المياسة: هندسة المشروع الحضاري القطري

خلف هذا الإنجاز الاستثنائي، تقف قيادة واعية جعلت من الثقافة ركيزة أساسية للنهضة الوطنية. وهنا لا بد من التوقف عند الدور المحوري لسعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، الشخصية التي كرّست طاقتها لخدمة هذا المشروع الحضاري.

لقد كان لي شرف العمل مع سعادتها ومعرفتها عن قرب، وأدركتُ عمق ثقافتها الرفيعة، وإتقانها للغات، وحضورها المؤثر في المحافل الدولية. هي لا تنظر إلى الثقافة كنشاط تكميلي، بل كمشروع وطني استراتيجي، وسخّرت شبكة علاقاتها العالمية لتجعل من قطر مركزاً يحظى بتقدير كبار الفنانين والمؤسسات. إن نجاح معرض آرت بازل قطر هو امتداد لطموحها الذي لا يعرف المستحيل.

كفاءات وطنية ورؤى إبداعية

يبرز في هذا الإنجاز أيضاً دور الابن العزيز سعادة ناصر الخليفي، رئيس قطر للاستثمارات الرياضية، الذي أسهم بجهود مقدرة في دعم وتحقيق هذا المشروع الثقافي الكبير. كما كان اختيار الفنان المصري وائل شوقي للإدارة الفنية موفقاً للغاية؛ إذ قدم رؤية فنية تمنح المعرض طابعاً فكرياً يليق بعمق منطقتنا وتاريخها.

ولا يفوتني الإشادة بابنتنا العزيزة بثينة المفتاح، التي أضافت بروحها الشابة وطموحها لمسة إبداعية أسهمت في نجاح هذا الحدث العالمي.

تجربة عائلية في رحاب الفن

لقد استمتعتُ برفقة “أم تميم” والأحفاد الأعزاء بمشاهدة المعروضات، ولمسنا عن قرب حجم الإنجاز ودقته. إن رؤية الأحفاد وهم يتفاعلون مع الفن العالمي في قلب الدوحة تمنحنا ثقة بأن المستقبل مشرق، وأن الذائقة الفنية للأجيال القادمة تُبنى على أسس متينة.

الخلاصة: ما بعد آرت بازل

إن ما بعد انعقاد معرض آرت بازل قطر لن يكون كما قبله؛ فهذه الخطوة ستترك أثراً مستداماً في الحياة الثقافية القطرية، وتفتح آفاقاً رحبة للفنانين المحليين للاحتكاك بالعالمية. لقد أثبتت قطر أن الثقافة ستبقى دائماً أحد الأعمدة الراسخة لحضورها العالمي والدبلوماسي.

شارك المقالة



اقرأ أيضاً