فبراير 21

معهد العالم العربي بباريس،حوار مع آن كلير لوجاندر حول تجديد الرسالة الحضارية

معهد العالم العربي: حارس الذاكرة وجسر المستقبل في حوار مع آن كلير لوجاندر

لمعهد العالم العربي في باريس مكانةٌ خاصة في قلبي؛ فقد كنتُ من المؤمنين بفكرته منذ كانت حلماً، ومن الموقّعين على عقد إنشائه، وأسهمتُ مع آخرين في الدفع به ليكون جسراً بين حضارتين عريقتين. لذلك فإن ارتباطي به ليس ارتباط متابعةٍ عابرة، بل هو التزامٌ أخلاقي ووفاءٌ لفكرة قامت على الحوار الحضاري و التلاقي الثقافي.

آن كلير لوجاندر: روحٌ جديدة لرسالةٍ خالدة

في حديثي بالأمس مع السيدة آن كلير لوجاندر،الرئيسة الجديدة للمعهد، لمستُ روحاً واعية بحجم المسؤولية، وإدراكاً عميقاً لدقة المرحلة. بدأ حديثنا بالفرنسية، لكن جلّه كان بالعربية وكانت تتحدث العربية بطلاقة، واللغة ليست ألفاظاً فحسب، بل روحاً وإرثاً وثقافة. وقد أدركتُ من خلال هذا الحوار أن اختيارها هو اختيارٌ يحمل أملاً حقيقياً بمرحلة التجديد المسؤول.

تحديات الحاضر وطموحات المستقبل

إن معهد العالم العربي ليس مجرد صرحٍ معماري يطل على نهر السين، بل هو فكرةٌ سياسية وثقافية جريئة، تأسست على الإيمان بأن الثقافة ضرورة استراتيجية وليست ترفاً. واليوم، بعد خمسة وأربعين عاماً من تأسيسه، يواجه المعهد تحدياتٍ تتطلب دعماً صادقاً وإرادةً جماعية من فرنسا والدول العربية معاً، حتى يبقى فضاءً ل الحوار ومنارةً ل المعرفة.

واجبنا في هذه المرحلة أن نمدّ يد الدعم، وأن نجدد الالتزام برسالته، وأن نحصّنه من الهشاشة المالية ومن التسييس، وأن نواكب به تحولات العصر الرقمي وجيلٍ جديد يبحث عن حضوره في فضاءات الثقافة الرقمية كما في قاعات المعارض.

أتوجه بخالص التمنيات بالتوفيق إلى السيدة الرئيسة، وإلى مدير المعهد الدكتور شوقي عبدالأمير، في حمل هذه المسؤولية الحضارية الكبيرة. ولهم منا الدعاء الصادق، والدعم المخلص، حتى يظل هذا الصرح وفياً لرسالته في بناء الجسور بين العالم العربي وفرنسا، وحارساً أميناً لقيم التفاهم الإنساني ونموذجا يحتذى.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: كتابات



اقرأ أيضاً